المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٨٣ - ايضاح
المقام، او بين غيرهما كما فى ساير موارد العلم الاجمالى، و ما قام عليه الحجة يمكن تطابقه للارادة الواقعية و يمكن عدم تطابقه، و من ذلك قلنا بعدم البأس باجراء الاصول الشرعية فى جميع الاطراف ايضا لو لا دليل على خلافه. و حينئذ نقول فيما نحن فيه: لا باس برفع جزئية المشكوكة بحديث الرفع و غيره، و به يحكم بعدم فعلية الحكم على فرض كون متعلقه هو الاكثر، و صرف الشارع ارادته عنه لو كانت ارادته متعلقة به فى الواقع.
و لا يتوهم التنافى بين هذا الكلام و بين ما ذكرناه سابقا فى جواب المحقق الأصبهاني (قدّس سرّه) من ان مفروض الكلام هو العلم الاجمالى بحكم يكون على كل تقدير فعليا و ان البراءتي لا ينفى فعلية الاكثر على فرض كونه متعلقا للتكليف بل ينفى تنجز التكليف عنه.
و ذلك لان الكلام هناك كان فى البراءة العقلية و هى لا تقتضى الا نفى تنجز الاكثر مع فرض كونه فعليا [١] و هنا كان فى البراءة الشرعية و هى كما عرفت سابقا توجب رفع الفعلية عن الاحكام الواقعية، لان ارادة الشيء فعلا و الترخيص فى تركه لا يجتمعان، فالترخيص دليل على عدم وجود الارادة الفعلية، فتدبر فانه دقيق.
ايضاح
ثم ان توضيح الاشكال الذي ذكره بقوله لا يقال انما يكون ارتفاع الامر الانتزاعى برفع منشأ انتزاعه الخ هو ان الثابت بحديث الرفع على هذا انما هو الامر الاول اعنى الامر المتعلق بالاكثر، و بعد رفع فعلية الحكم عن الاكثر لا دليل على فعليته الخالى عن الجزء المشكوك اعنى الاقل، و الاصل الشرعى لا يثبته الا على القول بالاصول المثبتة، و احتمال كون متعلق الامر هو الاقل احتمال بدوي غير منجز، فلا بد اما من القول فى دوران الامر
[١]. لا يخفى ان الفعلية التى قلنا ان الكلام فى البراءة العقلية على فرض وجودها ليست ايضا الا ما تستفاد من الحجج الشرعية الظاهرية كما فى المقام فليس كلامنا هذا منافيا للكلام فى البراءة العقلية فالفرق بين البراءة الشرعية و العقلية ان الاولى على فرض صحتها تنفى فعلية الحكم الواقعى على فرض تعلق التكليف بالاكثر و الثانية تنفى تنجزه فقط (منه عفى عنه).