المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٣٥ - التنبيه الثالث توهم لزوم تخصيص الاكثر و دفعه
فى بستان الانصاري لكان يصر على ايقاع الضرر عليه، فكان الضرر ناشئا من بقائها، و لذا حكم النبى بقلعها معللا بانه لا ضرر و لا ضرار. و بالجملة لو قبل سمرة ان يستأذن الانصاري اذا اراد الدخول لما امر ببيعه لاندفاع الضرر باستيذانه، كما انه لو قبل ان يبيعه لما حكم بقلعه لاندفاع الضرر ببيعه، فحيث ابى من جميع ذلك و اصر على ايقاع الضرر على الانصاري حكم (صلّى اللّه عليه و آله) بقلعه لترتب اندفاع الضرر حينئذ بذلك، فمورد الرواية لا ينافى القاعدة فى شىء، فتدبر و اغتنم.
التنبيه الثالث: توهم لزوم تخصيص الاكثر و دفعه
قال الشيخ (قدّس سرّه) ما لفظه: ثم انك قد عرفت بما ذكرنا انه لا قصور فى القاعدة المذكورة من حيث مدركها سندا او دلالة، إلّا ان الذي يوهن فيها هى كثرة التخصيصات فيها بحيث يكون الخارج منها اضعاف الباقى، كما لا يخفى على المتتبع خصوصا على تفسير الضرر بادخال المكروه كما تقدم، بل لو بنى على العمل بعموم هذه القاعدة حصل منه فقه جديد، و مع ذلك فقد استقرت سيرة الفريقين على الاستدلال بها فى مقابل العمومات المثبتة للاحكام و عدم رفع اليد عنها إلّا بمخصص قوي فى غاية الاعتبار بحيث يعلم منه انحصار مدرك الحكم فى عموم هذه القاعدة، و لعل هذا كاف فى جبر الوهن المذكور و ان كان فى كفايته نظر بناء على ان لزوم تخصيص الاكثر على تقدير العموم قرينة على ارادة معنى لا يلزم منه ذلك، غاية الامر تردد الامر بين العموم و ارادة ذلك المعنى و استدلال العلماء لا يصلح معينا خصوصا لهذا المعنى المرجوح المنافى لمقام الامتنان و ضرب القاعدة. إلّا ان يقال مضافا الى منع اكثرية الخارج و ان سلمت كثرته: ان الموارد الكثيرة الخارجة عن العام انما خرجت بعنوان واحد جامع لها و ان لم نعرفه على وجه التفصيل، و قد تقرر ان تخصيص الاكثر لا استهجان فيه اذا كان بعنوان واحد جامع لافراد هى اكثر من الباقى كما اذا قيل اكرم الناس و دل دليل على اعتبار العدالة خصوصا اذا كان المخصص مما يعلم به المخاطب حال الخطاب، و من هنا ظهر وجه صحة التمسك بكثير من