المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٥٤ - المقام الاول فى اقتضاء الاصل العملى
و ذلك بخلاف القاعدة الثانوية المستفادة من قوله «اذا امرتكم بشيء» [١] الى آخر و قوله «الميسور لا يترك بالمعسور» [٢] و نحوهما، فان تلك الادلة على فرض دلالتها تحكم على اطلاق دليل الاجزاء بل دليل المركب ايضا، و كيف كان فهنا مقامان احدهما فى اقتضاء الاصل العملى و الثانى فى اقتضاء الادلة الاجتهادية.
المقام الاول فى اقتضاء الاصل العملى
و ينبغى ان يحرز فيه اولا موارد ثبوت الاطلاق و عدمه فنقول [٣]: الجزئية او الشرطية تستفاد تارة من نفس الامر بالمركب او المشروط كان يقال صل مع السورة مثلا او صل
[١]. الكافى ج ١ ص ١٦٩؛ بحار الانوار ج ٢٣ ص ٦ الباب ١؛ الاحتجاج ج ٢ ص ٣٦٧.
[٢]. عوالى اللئالي ج ٤ ص ٥٨ و الحديث فيها بهذه الصورة: لا يترك الميسور بالمعسور.
[٣]. و الاولى فى مقام بيان الاقسام المتصورة و تعيين مورد جريان الاصل و غيره منها ان يقال تارة يتعلق الامر بالمركب مع الجزء الفلانى او المشروط بالشرط الفلانى كان يقال مثلا صل مع السورة او مع الطهارة و اخرى يتعلق بالمطلق و ثالثة يتعلق اوامر متعددة باجزاء او شروط متعددة فان كان الامر متعلقا بالمركب او المشروط فلا ريب فى انه عند تعذر الجزء او الشرط يسقط التكليف عن الكل و تعلقه بالباقى فرع اقتضاء دليل اياه و ان كان متعلقا بالمطلق كان يقال مثلا يجب عليك الصلاة او صل فان قلنا بكون الالفاظ موضوعة للاعم من الصحيح و الفاسد و دل دليل على اعتبار جزء او شرط غير مقوم فان كان لذلك الدليل اطلاق شامل لصورة التمكن و التعذر فلازمه سقوط التكليف عن الباقى و ان لم يكن له اطلاق كان قام الاجماع مثلا على اعتباره فى الجملة فلازم اطلاق الامر بالمطلق هو عدم سقوطه عن باقى الاجزاء و ان قلنا بكونها موضوعة للصحيحة فقط فان كان لدليل اعتبار بعض الاجزاء و الشرائط اطلاق فلازمه سقوطه ايضا عن الباقى و ان لم يكن له اطلاق فالمرجع الاصول العملية للشك فى دخالة هذا الجزء او الشرط هل هو قيد مطلقا او فى خصوص حال التمكن و المفروض ان المطلق موضوع للصحيح الجامع لجميع الاجزاء و الشرائط و ان كان اوامر متعددة غيرية متعلقة باجزاء متعددة او شروط كذلك فدل كل امر على جزئية متعلقه او شرطيته بنحو الإنّ فلا يخلو اما ان تكون تلك الاوامر كلها ارشادا الى جزئية متعلقاتها من دون ان تكون كاشفة عن وجود الارادة اصلا و الفرق بينها حينئذ و بين قوله لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ان الثانى ليس إلّا فى مقام الوضع من دون ان يكون فى مقام انشاء لتكليف دون الاول فان التكليف الانشائى موجود فيه او تكون كاشفة عن وجود الارادة فى نفس المولى من دون ان تكون فى مقام البعث الفعلى من جميع الجهات او تكون فى هذا المقام فعلى الاولين ان كان لدليل بعض الاجزاء اطلاق ثم تعذر فلازمه سقوط التكليف عن ساير الاجزاء ايضا و ان لم يكن له اطلاق فالمرجع الاصول العملية و لا يثبت اوامر ساير الجزاء عدم جزئية المتعذر فى حال التعذر لعدم المنافاة بينها و بين اطلاق جزئية المتعذر كما لا يخفى و اما على الثالث فلا ريب فى ان مقتضى اوامر ساير الاجزاء عند تعذر بعضها وجوب الاتيان بها حيث ان الامر بها فعلا مقتض لعدم جزئية المتعذر عند التعذر و كل ذلك واضح تدبر تعرف.