المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٨٠ - وجه جريان البراءة الشرعية فى المقام عند الشيخ
النفسى تمام المنبسط عليه واقعا او بعضه، و هذا لا يخرج التكليف النفسى المعلوم عن التنجز كما لا يخفى. و ان شئت قلت: ان وجوب الاجزاء على فرض كونه نفسيا منجز بنفس العلم بتعلق الوجوب به بحيث لو فرض محالا امكان تعلق العلم بوجوب بعض الاجزاء فى المركب دون العلم بوجوب الكل بالاسر لقلنا بتنجز ذلك البعض دون الكل و ليس تنجزها فرع تنجز الكل و من ناحيته، و ذلك بخلاف ان يكون وجوبها مقدميا فان تنجزها حينئذ يتوقف على تنجز ذي المقدمة الذي هو الكل و يترشح من ناحيته كما يترشح اصل وجوبها من ناحيته، و لعمري انه واضح و لا يحتاج الى اطالة الكلام فتدبر.
و مما ذكرنا تعرف ضعف ما اوردناه على المحقق النائينى فى بعض الحواشى السابق من ان اشكال الخلف و استلزام وجود الشىء عدمه لا يختص بكون وجوب الاجزاء غيريا بل ياتى على فرض كونه نفسيا ايضا، فراجع و تامل.
و قد تحصل من جميع ما ذكر عدم وجوب الاحتياط عقلا، و انحلال العلم الاجمالى بالعلم التفصيلى و الشك البدوي للوجه الثانى الذي افاده المحقق اليزدي. اللهم إلّا ان يخدش فى كون وجوب الاجزاء نفسيا بل و للوجه الاول ايضا، حيث قد عرفت ان اقوى الوجوه فى باب انحلال العلم الاجمالى بقيام الطرق فى بعض اطرافه و هو الوجه الثالث صحيح جار فى المقام، اما جريانه فى المقام فواضح، و اما صحته فلما عرفت فى ذلك الباب بل اشير اليه فى المقام، فراجع. هذا كله بناء على مسلك القوم، و اما على ما حققناه و اخترناه من عدم جريان البراءة العقلية فى الشبهات البدوية فيجب الاحتياط عقلا.
هذا تتمة الكلام فى الاصل العقلى.
وجه جريان البراءة الشرعية فى المقام عند الشيخ (قدّس سرّه)
و اما الاصل الشرعى فقد حكم العلامة الانصاري (قده) بالبراءة الشرعية كما حكم بالبراءة العقلية، لان وجوب الجزء المشكوك محجوب علمه عن العباد و غير معلوم فهو موضوع عنهم و مرفوع، او لان وجوب الاكثر مما حجب علمه فموضوع عن العباد و مما لا يعلمون فمرفوع عنهم. و لا يعارض بان وجوب الاقل ايضا كذلك، لان العلم بوجوبه المردد بين النفسى و الغيري غير محجوب فهو غير موضوع.