المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٠ - اشارة الى ما ذكره الشيخ
اشارة الى ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) و صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و ما فى كلامهما
ثم انه وقع فى المقسم فى كلام الشيخ (قدّس سرّه) «المكلف» و فى الكفاية «البالغ الذي وضع عليه القلم»، و لعلّه لاخراج غير المكلف و غير البالغ، و الوجه فى اخراجه واضح بالنسبة الى غير المميز، اذ سبيله سبيل البهائم فى عدم قابلية توجه التكليف اليه بحكم العقل، و اما بالنسبة الى المميز المراهق القابل لتوجه التكليف اليه، فربما يشكل الامر، من جهة انه ايضا كالمكلف البالغ لا بد من الاستناد و الاعتماد الى ما يؤمّنه من العقاب و يكون عذرا له عند وجود التكليف فى الواقع من دليل اجتهادي او اصل عملى عقلى او نقلى، و ان شئت توضيح المطلب فلنفرض الكلام فى المراهق المشكوك كونه بالغا، اما من جهة الشبهة الحكمية او الموضوعية، فهل ترى انه كالبهائم ليس عليه التعويل على ما يؤمّنه من المؤاخذة و العقاب، او يوجب على التكليف من دليل او اصل؛ كلّا، انه امر لا يساعده الوجدان و لا يكاد يلتزم به احد، و ليس الوجه فيه إلّا انّ ادلة الاحكام مطلقة ليس فيها تقييد فى ظاهر لسانها بالبلوغ اصلا.
نعم ورد فى دليل منفصل «رفع القلم عن الصبى حتى يحتلم» [١] و فيه كما ترى ليس عنوان البلوغ، و لكن القوم اصطلحوا عليه و جعلوا البالغ مقابلا للصبى الذي رفع عنه القلم، و كيف كان فمفاد هذا الدليل رفع المؤاخذة عن الصبى الى ان يحتلم؛ و ليس فيه دلالة على رفع غيرها، و لذا لا اشكال لهم فى شمول الاحكام الوضعية له على حذو شمولها لغيره، من دون فرق من هذه الجهة؛ و اذا كان الامر هكذا فلا مفر للشاك فى البلوغ و عدمه سواء كان الشك فيه بالشبهة الحكمية او الموضوعية من كسب وظيفته، بحسب ما يستفاد من الادلة من الرجوع الى اطلاقات الاحكام او استصحاب حكم المخصص او استصحاب عدم البلوغ او اصالة البراءة و نحو ذلك، و ليس له ان يستريح بدون تحصيل المؤمّن بمجرد عدم العلم بالبلوغ، فراجع وجدانك و انصف من نفسك تجد صدق المدّعى.
اذا عرفت ذلك علمت ان اخذ البلوغ او التكليف الفعلى فى المقسم ممّا لا وجه له، اللّهمّ
[١]. نهج الحق ص ٤٩٧، الفصل السابع فى الحجر و توابعه و ... (طبع مؤسسه دار الهجرة قم).