المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٥٧ - التمسك بدليل العقل لوجوب الاحتياط و الجواب عنه
و الجواب انه لا اشكال فى ان الشك فى المقام و هو ما تعارض فيه النّصّان انما هو فى انه هل يجب الاخذ بمضمون خبر الشاذ بعنوان انه مما قامت الحجة عليه من الله تعالى او يجب تركه و الاخذ بالخبر المشهور بهذا العنوان؟ و حينئذ نقول: اوجب الامام الاخذ بالخبر المشهور و طرح الشاذ، و علل ذلك بان المجمع عليه لا ريب فيه، فيستفاد منه ان كل ما لا ريب فيه يجب اخذه بعنوان الحجة، و كل ما فيه ريب يحرم التمسك به بهذا العنوان و نحن لا ننكر هذا المعنى. و من ذلك يعرف ان الاخذ بالمشكل الذي اوجب رده الى الله و رسوله مما لا ينبغى الشك فى حرمته و عدم معذورية الفاعل لانه مما قامت الحجة على خلافه، و الاخذ بما يكون كذلك مما لا ننكر حرمة و ان كان مشكوكا حيث ان الجاهل حينئذ يكون مقصرا و قد قلنا بوجوب الاحتياط فى حقه، و عليه يحمل كلام النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و قد عرفت بما لا مزيد عليه ان اخبار الاحتياط ناظرة بنفسها مع قطع النظر عن القرائن ايضا الى غالب الجهال الذين كانوا كذلك عن تقصير من انفسهم، كما ان اخبار البراءة ناظرة الى غيرهم، فلا تعارض بينهما اصلا.
فذلكة الجواب
و حاصل الجواب ان استشهاد الامام بحديث النبى لوجوب الاخذ بالمشهور و ترك الشاذ لا يفيد ازيد من حرمة ارتكاب الشبهات التى ليس المرتكب فيها معذورا بان كان ارتكابه قبل الفحص او مع قيام الحجة كما فى موارد العلم الاجمالى و كما فى مورد الرواية و غيرهما، فتدبر و راجع كلام الشيخ (قدّس سرّه) و المحقق اليزدي رفع مقامه، فان بعض كلامهما غير خال عن النظر، كما لا يخفى على الناظر فى عبارتهما فانظر و اغتنم.
التمسك بدليل العقل لوجوب الاحتياط و الجواب عنه
و اما العقل فيستقل بلزوم فعل ما احتمل وجوبه و ترك ما احتمل حرمته، حيث علم اجمالا قبل مراجعة الادلة بوجوب اشياء و حرمة اشياء يجب الاتيان بالاولى و ترك الثانية، و لا مجال لمنع حصول العلم كذلك لمن علم ببعث النبى و ان له من قبل الله تعالى