المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٤٧ - نقل و نقد
المكلف بتكليف ثم شك فى سقوطه بالعصيان و عدمه فمقتضى اشتغال الذمة به هو العلم بالبراءة و لا يكفى مجرد احتمال سقوطه بالعصيان، فنقول فيما نحن فيه: ان التكليف اليقينى بوجوب الاتمام او حرمة ايجاد القواطع قد اقتضى البراءة اليقينية عنه، و مجرد احتمال سقوط ذلك التكليف بحصول العصيان لا يكفى فى اجراء البراءة، فالاصل الاشتغال على اي حال تدبر. نعم لو حصل الزيادة قبل انعقاد الصلاة صحيحة و فى اول جزء منها و احتمل مانعيتها لكان للقول بالبراءة وجه، حيث لم يقطع حينئذ باشتغال الذمة بوجوب الاتمام فالشك فيه شك فى اصل التكليف و مجراه البراءة، و هذا بخلاف ما لو حصلت بعد انعقادها صحيحة فان الاشتغال اليقينى بالتكليف بوجوب الاتمام حينئذ يقتضى القطع بالبراءة و لا يحصل القطع بها الا بالاتمام، و لا ريب انه كما كان مقتضى الاشتغال بذلك التكليف وجوب الاتمام، كذلك كان مقتضى الاشتغال باصل التكليف بالمركب اعادته ثانيا، فافهم و اغتنم.
حصيلة الكلام
و قد تحصل من جميع ما ذكرناه انه على المختار يكون الاصل الاولى فيما ثبت جزئيته فى الجملة و شك فى ركنيته هو عدم الركنية مطلقا، سواء فسرنا الركن بما يبطل الصلاة بنقصه عمدا و سهوا، او فسرناه بذلك مع عطف الزيادة عليه عمدا و سهوا، و اما على ما ذهب اليه الشيخ (قدّس سرّه) من بطلان العمل بنقص الجزء عمدا و سهوا، فالاصل الاولى هو الركنية ان فسرناه بالمعنى الاول، و التفصيل بين النقص و الزيادة ان فسرناه بالمعنى الثانى.
نقل و نقد
قال الشيخ (قدّس سرّه) ما لفظه و لكن التفصيل بين النقص و الزيادة غير موجود فى الصلاة، اذ كلما تبطل الصلاة بالاخلال به سهوا تبطل بزيادته عمدا و سهوا، فاصالة البراءة الحاكمة بعدم الباس بالزيادة معارضة بضميمة عدم القول بالفصل باصالة الاشتغال الحاكمة ببطلان العبادة بالنقص سهوا، فان جوزنا الفصل فى الحكم الظاهري الذي يقتضيه الاصول العملية فيما لا فصل فيه من حيث الحكم و الواقعى فيعمل بكل واحد من