المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٤٤ - نقل و تحقيق
لا بد من حملها حينئذ على ارادة مطلق الرجحان، و الظاهر لزوم حمل الهلكة على الاعم و حمل الطلب على مطلق الرجحان، و ذلك لانه من الموارد التى اديت بهذه العبارة فى الاخبار على سبيل التعليل النكاح فى الشبهة، و قد فسره الصادق بقوله: «اذا بلغك انك رضعت من لبنها او انها لك محرمة» [١] و اشباه ذلك. و لا اشكال فى عدم لزوم الاحتياط فى مثل هذا النكاح، فانه من الشبهات الموضوعية التى لا يجب الاحتياط فيها بالاجماع، مضافا الى جريان الاستصحاب فيه ايضا، هذا مع ان الامر دائر فى هذه الاخبار بين حمل الهلكة على خصوص العقاب و المطلب على خصوص الرجحان المانع من النقيض و ارتكاب التخصيص باخراج الشبهات الوجوبية و الموضوعية التحريمية، او حملها على الاعم، و حمله على مطلق الرجحان بلا تخصيص فيه اصلا، و لا ريب ان الثانى اولى مع كفاية التساوي ايضا فى عدم امكان الاستدلال فتدبر جيدا.
نقل و تحقيق
قال الشيخ (قدّس سرّه): و قد يجاب عن اخبار التوقف بوجوه غير خالية عن النظر، منها: ان ظاهر اخبار التوقف حرمة الحكم و الفتوى من غير علم و نحن نقول بمقتضاها و لكن ندعى علمنا بالحكم الظاهري و هى الاباحة لادلة البراءة. و فيه: ان المراد بالتوقف كما يشهد سياق تلك الاخبار و موارد اكثرها هو التوقف فى العمل فى مقابل المضى فيه على حسب الارادة الذي هو الاقتحام فى الهلكة لا التوقف فى الحكم، نعم قد يشمله من حيث كون الحكم عملا مشتبها لا من حيث كونه حكما فى شبهة، فوجوب التوقف عبارة عن ترك العمل المشتبه الحكم. انتهى بعض كلامه رفع مقامه.
و تحقيق المقام ان الظاهر من اخبار التوقف بعد عدم صحة حملها على ظاهرها، نظرا الى ان العقاب من الامور التكوينية و امره بيد اللّه و لا يسأل عما يفعل، فلعله لا يعاقب المرتكب للحرام المعلوم فضلا عن المشكوك لبعض الجهات التى يعلمها دون غيره او يعاقب التارك له، لانّ الاقتحام فى المشتبهات يلازم استحقاق العقاب، فان ظهورها
[١]. التهذيب، ج ٧، ص ٤٧٤، الباب ٤١؛ وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ٢٥٨، الباب ١٥٧.