المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٢٦ - كلام مع المحقق الهمدانى
الالتزام، فلو فرض عدم حكم من الشرع بوجوب الاجتناب عن الاطراف فى الشبهة المحصورة فلا محالة لم يكن وجه لوجوب الاجتناب عن ملاقى احدها.
ايراد عليه ايراد
و على هذا لا يرد عليه ما اورده المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) و حاصله: انه لو سلم دلالة الخطاب بوجوب الاجتناب عن شىء على وجوب هجر ملاقيه إلّا ان هذا لا يقتضى ان يكون الخطاب العقلى بوجوب الاجتناب عن الاطراف فى المقام دالا على وجوب الاجتناب عن ملاقى احدها، لان حكمه من باب المقدمة العلمية الغير الجارية فى المقام. و خطاب الشرعى الدال على وجوب الاجتناب عن النجس فى البين لا يقتضى ازيد من وجوب هجر ملاقيه، سواء كان دالا بنفسه او بغيره لا وجوب هجر ملاقى المشتبه كما لا يخفى.
فانه يرد عليه ان فرض كلام الشيخ (قدّس سرّه) فيما اذا كان فى البين خطاب شرعى بالاجتناب، و لذا قال فى كثير من مواضع كلامه: انه اذا حكم الشارع بوجوب الاجتناب عن شىء الى آخره فتدبر.
كلام مع المحقق الهمدانى (قدّس سرّه) فيما فهمه من كلام الشيخ (قدّس سرّه)
ثم انك قد عرفت مما ذكر ان مراده ليس ما افاده المحقق الهمدانى فى معنى كلامه و حاصله: ان المسألة يبتنى على انه هل الاجتناب عن النجس لا يحصل إلّا باجتناب نفسه و ملاقيه او يحصل بمجرد الاجتناب عن نفسه و لو لم يجتنب عن ملاقيه؟ فعلى الاول يجب الاجتناب عن ملاقى احد الاطراف، اذ لو لم يجتنب عنه لما حصل الاجتناب عن النجس الواقع على فرض كونه فى الطرف الذي لاقى معه، و حيث يلزم تحصيل العلم بالاجتناب عن النجس المعلوم فلا محالة يجب الاجتناب عن ملاقى احد الاطراف تحصيلا للعلم بالاجتناب عن النجس الواقعى. ثم انه قد ذكر لذلك مثالا لا فائدة مهمة فى ذكره فراجع، فان هذا الذي افاده غير ما يظهر من الشيخ (قدّس سرّه) فان ما ذكره وجها انما هو دلالة الخطاب الشرعى، و الذي افاده المحقق هو انه هل يصدق الهجران على اجتناب نفس الحرام او لا يصدق إلّا على الهجران عن نفسه و ملاقيه؟ و لازم ما ذكره جريان الوجهين