المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٢٣ - الاخبار الدالة على وجوب الاجتناب عن الاطراف مطلقا
التفصيلى عذرا مع انه لم يكن عذرا فى غير المقام، و اذا يتاتى جميع ما ذكر بلا مزيد عليه.
نعم لو ثبت وجوب الاجتناب شرعا عن اطراف المعلوم بالاجمال مطلقا لكان لما ذكره من وجوب الاجتناب عن الباقى بعد رفع الاضطرار وجه، حيث ان الاضطرار حينئذ لا يقتضى ازيد من رفع الحكم فى خصوص مورده لا مطلقا، و لكن لا فرق حينئذ بين جميع صور الاضطرار، فالمهم صرف عنان الكلام الى الادلة الدالة على وجوب الاجتناب عن تلك الاطراف فنقول:
الاخبار الدالة على وجوب الاجتناب عن الاطراف مطلقا
ظاهر الاخبار الواردة فى الموارد العامة كقوله «اما ما علمت انه قد خلطه الحرام فلا تاكل» [١] الخ و الموارد الخاصة كالماءين المشتبهين و الثوبين كذلك وجوب الاجتناب عن جميع الاطراف مطلقا سواء عرض الاضطرار ام لا و سواء كان عروضه قبل العلم او بعده.
و القول بان المستفاد منها وجوب الاجتناب عن الاطراف فى الجملة لا مطلقا، ضعيف فى الغاية، فانه لو فرض عدم ورود الدليل على رفع الاضطرار فى الشريعة فهل كنت رايت من نفسك الشك فى وجوب الاجتناب عن الاطراف و لو مع عروض الاضطرار الى ارتكاب بعضها؟ و لعمري انه واضح جدا.
و بذلك تعرف الفرق بين الحكم المستفاد من هذه الادلة بالنسبة الى الاطراف و بين الحكم الصادر من العقل بوجوب الاحتياط عنها، حيث ان ظاهرها ان هذا الحكم الظاهري ثابت فيها مطلقا، بخلاف حكم العقل فانه لاجل الاشتغال اليقينى و البيان الاجمالى ففيما يحتمل رفع الفعلية الواقعية بادلة الاضطرار و لا سبق للاشتغال سبق العلم الاجمالى لا يحكم بوجوب الاجتناب عن شىء من الاطراف، اما فى واحد منها فلكونه مورد الاضطرار، و اما فى غيره فلكون الشك فيه بدويا.
[١]. التهذيب، ج ٩، ص ٧٩، الباب ٢؛ وسائل الشيعة، ج ٢٤، ص ٢٣٥، الباب ٦٤؛ بحار الانوار، ج ٢، ص ٢٨٢، الباب ٣٣.