المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٥١ - فرعان
عصى و ترك امتثال امر الاهم باتيان المهم و ليس هذا إلّا لكفاية واجدية العمل للملاك فى صحته و ان لم يتعلق به امر فعلا و اما للامر به فعلا امرا غير الزامى حيث ان مقتضى ادلة لا حرج و لا ضرر ليس إلّا نفى الطلب الزامى فالطلب الغير الالزامى باق بعد بحاله، و دعوى ان المستفاد من حديث لا ضرر حرمة الاقدام على الضرر مدفوعة بما تقدم فى التنبيه الاول فراجع. و بالجملة فاقصى ما يقتضيه دليل نفى الضرر نفى ما يتوجه من ناحية الضرر و هو المنع عن الترك، فهذا لا يستلزم نفى الجواز و اصل الرجحان كما لا يخفى و اما للامر الوجوبى به بعد ما اراد المكلف الاتيان به بنحو الترتب، و اورد على الوجوه المذكورة كلها فى التقريرات، اما على الوجه الاول فبان مقتضى حكومة لا ضرر على عموم ادلة الوضوء خروج الفرد الضرري من الوضوء عن عموم ادلته، و بعد خروجه لا معنى لثبوت الملاك لانه انما يثبت بالكاشف له، و لا كاشف بعد عدم شمول عموم الادلة للفرد الضرري. و اما على الوجه الثانى فبان الوجوب و ان كان منحلا بنظر العقل الى اصل الرجحان و المنع عن الترك إلّا انه بسيط بنظر العرف، فلا معنى لرفع اللزوم دون الجواز. قال: و لا يقاس باب التكليف على الخيار فان العقد يشتمل على الصحة و اللزوم معا كل منهما بخطاب يخصه و ملاك يختص به فالجزء الاخير من العلة للضرر اذا كان لزوم العقد لا وجه لرفع صحته، و هذا بخلاف الوجوب فانه اذا ارتفع ارتفع بكلا جزئى تحليله العقلى هذا مضافا الى ان بقاء الجواز و كون التيمم على وجه الرخصة لا العزيمة يقتضى ان يكون ما فى طول الشيء فى عرض الشيء و هذا خلف لان التكليف لا ينتقل الى التيمم إلّا اذا امتنع استعمال الماء خارجا او شرعا، و اذا كان مرخصا شرعا فى الطهارة المائية فلا يدخل فيمن لا يجد الماء حتى يشمله قوله عزّ من قائل فتيمّموا. و اورد على الوجه الثالث بان اقدام المتضرر فى باب التكاليف على الضرر لا يكون موجبا لعدم جريان ادلة نفى الضرر بالنسبة اليه لاستناد الضرر فيها و لو مع الاقدام الى نفس الحكم لان الاقدام هنا عبارة عن اختيار الفعل و ارادته، و قد عرفت فيما تقدم ان توسط الارادة لا يخرج الحكم عن كونه علة للضرر لان السلسلة الطولية تنتهى