المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٦٣ - النظر فى كلام المحقق النائينى
امر على نحو يقتضى امره ايجاد المتعلق بقصد الامتثال او على نحو لا يقتضى إلّا ايجاد المتعلق بعد العلم الاجمالى بصدور الامر منه فى الجملة، و هذا العلم بيان على التكليف، و معه لا حجة للعبد فى ترك القصد المذكور بل يجب عليه الاحتياط باتيان المامور به مقرونا بهذا القصد. و بعبارة ادق انه بعد القول بتباين الامر التوصلى و التعبدي ذاتا لا يكون متعلق التكليف على اي حال الا ذات المتعلق، و المامور به فيهما واحد غير ان الاتيان به غير مسقط الامر التعبدي إلّا اذا كان مع قصد الامتثال، فبعد العلم بصدور التكليف من المولى اجمالا و عدم وجود اصل ناف لاحتمال كون الغرض من الامر التعبدية حكم يجب بتحصيل العلم بسقوطه، و لا يحصل العلم بذلك إلّا باتيان المتعلق مع القصد، و هذا واضح فليتدبر.
و منها: ما افاده من ان الملاكات لا تكون من المسببات التوليدية للافعال، و لا تكون داخلة فى قدرة المكلف و لا تحت الطلب، و لا يكون الفعل الصادر عن الفاعل الا مقدمة اعدادية لحصولها. و فيه: انها لا تكون الا من المسببات التوليدية و العناوين للافعال، لانها هى الداعى و العلة لانشاء الاحكام على موضوعاتها، و ليس الغرض من الامر الا حصول تلك الملاكات، فالمأمور به لا بد و ان يكون بحيث يحصل منه الغرض بان كان تمام العلة لحصول الملاك او الجزء الاخير منها و إلّا كان نقضا للغرض، فلو كان ملاك الحكم اعم من المامور به بان يكون المامور به مقدمة اعدادية له لا يجوز ان يكون غرضا من الحكم و قد فرضنا انه ليس الغرض من الاحكام الا حصول الملاكات و وصول العبد اليها فالمأمور به لا بد و ان يكون علة تامة لحصول الملاك او الجزء الاخير منها، و هذا واضح.
و الحاصل ان وجه ذهاب المشهور من العدلية على تبعية الاحكام لمصالح فى المامور بها لعله ان لكل امر حكيم لا بد و ان يكون غرضا بحيث لا يكون امره جزافا، و هذا الغرض لا يمكن ان يكون فى نفس الامر و إلّا لما امر بهذا دون هذا فلا بد ان يكون فى المامور بها ما أراد المولى وصول العبد اليها لرحمته الواسعة و فضله العميم و منّه الجسيم