المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٧٤ - إيراد و إبطال
على كل تقدير. انتهى المقصود من كلامه.
إيراد و إبطال
و اورد عليه بعض المحققين فى تعليقته على «الكفاية» بان ضم الوجوب الغيري الى الوجوب النفسى هنا اجنبى عن العلم باستحقاق العقاب على تقدير، بل العلم به ان كان لاجل العلم الاجمالى بوجوب الاقل نفسيا او بوجوب الاكثر نفسيا فدعواه صحيحة، إلّا انه لا يعقل ان يكون تأثير العلم فى طرف مانع عن تأثيره فى طرف آخر مع تساوي نسبته اليهما. و ان كان لاجل احتمال وجوب الاقل نفسيا فقط فدعوى العلم بالعقاب على تقدير المصادفة غير صحيحة، اذ لا دليل على منجزية الاحتمال، و هذا هو الفارق بين الاحتمال الناشئ من الحجة الشرعية القائمة فى بعض الاطراف و الاحتمال هنا، لان الطريق الموجب للاحتمال مقطوع الحجية هنا و المنجزية على تقدير المصادفة دون الاحتمال هنا، و قد عرفت ان ضم احتمال الوجوب الغيري لا يجدي فى العلم بالعقاب على تقدير، انتهى.
و انت خبير بان مقصود المحقق اليزدي (قدّس سرّه) ليس ما فهمه المحقق المذكور بل مقصوده على ما يستظهر من عبارته: انا نعلم بالطلب المتوجه بالاقل و العلم بالطلب بيان سواء كان ذلك الطلب مصححا للعقاب على كل تقدير او لم يكن كذلك الا على بعض التقادير، فنقول فيما نحن فيه يعلم بتعلق التكليف و توجه الخطاب بالاقل، و هذا التكليف و ان لم يعلم كونه نفسيا او غيريا فلم يعلم كونه موجبا للعقاب على كل تقدير، اذ لو كان نفسيا لصح العقاب على تركه و لو كان غيريا لما صح، و ذلك لان المفروض على القول بالانحلال عدم تنجز التكليف بالاكثر، إلّا ان مجرد العلم بالتكليف بيان على العقاب المحتمل و حجة على العبد بحيث لو ترك الاقل و صادف كونه نفسيا لما يسمع عذره، و ما كنت قاطعا بالعقاب كما فى الطرق المنصوبة من قبل الشارع.
و الحاصل: ان احتمال العقاب لما كان مقرونا بالبيان على العقاب المحتمل لكان منجزا قطعا، لا من حيث ان الاحتمال منجز، بل لان البيان قاطع لعذر العبد و محرك له نحو العمل سواء كان عالما بالعقاب او لا، هذا مراد المحقق، و عليه لا يرد الاشكال المذكور [١].
[١]. لا يخفى ان بهذا الوجه يندفع الاشكال الذي اورده فى «الكفاية» اما اشكال الخلف فلانه فرع مقدمات: إحداها توقف