المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٩٥ - التنبيه الثانى
و اما ما كان من قبيل العام و الخاص او الجنس و النوع فحكمه بحسب الاصل العقلى حكم القسم الاول، فان قلنا بجريان البراءة العقلية فيه لقلنا به هاهنا لان النوع فى التحليل العقلى مركب من الجنس و الفصل، و حيث ان نظر العقل متبع فى الانحلال و البراءة العقلية فلا محالة تجري فيما يتركب بنظره من جزءين و هذا واضح، و اما بحسب الاصل النقلى فكذلك ظاهرا لان الترديد بين الجنس و النوع و ان كان من قبيل الترديد بين المتباينين عرفا و كان خصوصية الخاص منتزعة من نفس الخاص، و بعبارة اخرى كان التكليف على فرض تعلقه بالنوع متعلقة به بما هو امر بسيط فى عالم الذهن و التصور بحيث لم يكن الآمر الا لاحظا له بما هو امر بسيط من غير لحاظ اجزائه التحليلة بل من غير علم بها فى بعض الاحيان، إلّا انه بعد اللّتيا و الّتى يكون الارادة على النوع مشكوكة و على الجنس معلومة، و الملاك فى جريان حديث الرفع ليس إلّا الشك فى ارادة الواقعية النفس الامرية، و ان شئت مزيد بيان نقول: ان الفصل و ان لم يكن من اجزاء النوع عرفا بل كان الجنس بنظره مباينا للنوع لا من اجزائه، إلّا انه لا نريد اجراء البراءة فى الجزء المشكوك اعنى خصوصية الفصل ليقال انه ليس جزءا للنوع عرفا بل نقول: ان تعلق الارادة بالنوع و الخاص مشكوك فالاصل عدمه، و لا يعارضه البراءة فى الجنس لعدم جريانها فيه، حيث ان تعلق الارادة به معلوم باحد الوجهين، و كيف كان فالظاهر ان هذا القسم مثل المقدمتين عليه فى الاصل نقلى، فتدبر.
التنبيه الثانى:
ان الترديد بين الاقل و الاكثر تارة يكون فى متعلق التكليف او موضوعه، و اخرى فى سببه و محصله، و السبب اما ان يكون عاديا او عقليا او شرعيا، و المراد بالسبب الشرعى ما كان سببيته للمسبب بجعل الشارع بحيث لو لا جعله لما كان سببا له اصلا، كما فى الامور الاعتبارية، نظير الملكية و الحرية و الرقية و نحوها، و نظير الطهارة الحدثية بناء على كونها من الامور الاعتبارية، و إلّا بان كان من الامور الواقعية يكون سببه و محصله من الاسباب و المحصلات العادية قد كشف سببيته ببيان الشارع كما فى الطهارة الخبيثة، فما يتراءى من النائينى على ما نسب اليه بعض مقرري بحثه فى الفرق بين الاسباب الشرعية و