المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٤٩ - حكم العلم الإجمالى اذا كانت اطرافه تدريجيّة الوجود
بحيث يلزم باتيان ما يتوقف عليه الامتثال و يعاقب لاخلال به مع تمكنه منه و لو قبل مجيء زمانه كما فى نذر فعل شىء او تركه فى زمان متاخر و لا يعقل تنجزه كذلك قبل تحقق ما هو موضوعه و سببه فافهم و اغتنم انتهى. و انت خبير بان مرجع ذلك الى ما افاده فى «الكفاية» من ان العلم الاجمالى لا يؤثر فى التنجيز إلّا اذا تعلق بتكليف فعلى على اي تقدير ففيما لم يتعلق بهذا التكليف لا يكون منجزا كما فى مسألة الحائض، حيث انه على فرض كون المرأة حائضا فى الثلاثة الاخيرة من الشهر لا يكون التكليف بترك وطئها فعليا فى اوله، فالعلم انما تعلق بالتكليف بترك الوطء اما فى هذا الزمان و هو فعلى او فى الزمان الآتي و هو مشروط غير فعلى.
و الحاصل ان ضابط تاثير العلم الاجمالى على هذا هو كون التكليف المتعلق للعلم الاجمالى مطلقا على كل تقدير و كون متعلق ذلك التكليف حاليا على تقدير و استقباليا على تقدير آخر ففيما كان التكليف على احد التقديرين مطلقا و على تقدير آخر مشروطا مقيدا بحصول شرطه لا يكون العلم الاجمالى مؤثرا فى التنجيز. اللهم إلّا ان يقال: انا لا نتعقل فى الواجب المشروط ايضا الا فعلية الارادة من الحال جزما اذا علم بتحقق الشرط و معلقا على تحققه اذا لم يعلم فى الاستقبال، كما هو الحال فى الامثلة التى يحكم بكون الواجب فيه مشروطا، فاذا سئل المولى الذي امر عبده باكرام العالم مثلا اذا جاء هل كنت مريدا لاكرامه فعلا؟ يجيب بانه ان جاء لكنت مريدا لاكرامه الآن، بل اذا علم بوجود الشرط فى محله لاجاب بوجود الارادة فى نفسه من الحال جزما، و هذا مما لا يخفى. فعلى هذا [١] ضابط التاثير للعلم الاجمالى فى الامور التدريجية هو ما ذكره المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) ايضا من العلم بوجود التكليف الفعلى او الارادة الفعلية كما اذا علم بتكليف متعلق بواجب مطلق على بعض التقادير و مشروط بشرط معلوم الحصول على بعض الآخر، فمجرد كون الواجب على احد التقادير مشروطا لا يضر فى تنجيزه اذا علم تحقق
[١]. لا يخفى عليك ان ميزان تاثير العلم الاجمالى و ان كان العلم بالتكليف الفعلى على هذا المقال ايضا إلّا ان الفرق بينه و بين القول بالواجب المشروط باصطلاحهم تحقق هذا الملاك فيما علم اجمالا بتكليف متعلق بواجب مطلق او مشروط علم بتحقق شرطه على هذا المقال دون القول بالواجب المشروط على طريقتهم فتامل. منه عفى عنه.