المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٣٨ - نقل و نقد
و فيه: انه لم يرد دليل من الشرع او العقل على لزوم حكومة قاعدة لا ضرر على ادلة الاحكام، و كانه فرضها مفروغا عنها فاخذ فى بيان لازمها.
فالاولى بالمقال فى مقام الاستدلال على ان خروج الموارد المذكورة ليس إلّا بالتخصيص ما ذكر تبعا للمحقق الخراسانى (قدّس سرّه) حيث اشار فى الكفاية بذلك فراجع و تدبر. و ان قلنا: ان مفاد الحديث هو الاخبار بعدم وجود الضرر ادعاء و كناية عن عدم جعل الاحكام الضررية فهو و ان استلزم تخصيص الكثير غاية الكثرة، إلّا انه ليس باكثر من الباقى تحت العام، لانه اذا قيل: ما جعل الله عليكم حكما ضرريا، كان افراد العام كل ما يمكن ان يجعل فى مورده حكم ضرري، و من المعلوم ان الخارج من تحت العام بالنسبة الى تلك الافراد كالقطرة بالنسبة الى البحر كما لا يخفى.
و قد تلخص من جميع ما ذكر انه يمكن منع تخصيص الاكثر صغرويا، اما بمنع كثرة التخصيص، او بمنع اكثريته.
نقل و نقد
و قد تصدى بعض الاعلام فى حاشيته على «رسائل» الشيخ (قدّس سرّه) لمنع ذلك بما لا يخلو عن اشكال قال: لا بد اولا من تشخيص مصاديق الضرر عرفا حتى يتشخص موارد التخصيص عن غيرها، فاقول: لا شبهة فى ان شراء شىء بثمن مثله و دفع الثمن الى البائع و كذا اعطاء كل حق الى مستحقه ماليا كان كالدين او غيره كوجوب الانفاق على زوجته و اولاده و خدمه ليس ضررا عرفا، بل يعد عدمه ظلما فى حق المستحق، و كذا اعطاء غرامة المتلفات ليس ضررا بنظر العرف. نعم مثل وجوب الخمس و الزكاة يعد ضرريا بنظر العرف فى بادئ الراي إلّا ان ادلتها واردة على دليل نفى الضرر لانها تدل على ثبوت الاستحقاق لاربابها، فبعد بيان الشارع استحقاقهم يكون اربابها كسائر الديانين بحكم العرف. و بما ذكرنا يظهر انه ليس حكم الشارع بوجوب تنظيف الثوب و البدن من الاوساخ على الوجه المتعارف عند اهل العرف بحيث لا يعدون بذل المال فى تحصيله لو توقف عليه ضرر ضرريا، فكذا حكمه بازالة ما لا يرونه قذرا لانه بعد ان بين