المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٦٥ - دخل و دفع
عليك ان اصالة البراءة عن وجوب الباقى محكومة لهذا الاصل، فلا مجرى لها بعده، لكنه قد يشكل فى جريان هذا الاصل بانه خلاف المنة، و بانه لا يثبت وجوب الباقى، و سيأتى الكلام فى دفع الاشكال ان شاء اللّه.
المقام الثانى فى اقتضاء الدليل الاجتهادي
قاعدة الميسور: و هو يكون تارة قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «رفع ما لا يطيقون» [١] و اخرى قوله «اذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم» [٢] «و الميسور لا يسقط بالمعسور» [٣] «و ما لا يدرك كله لا يترك كله» [٤] و لا شبهة فى ان مقتضى كل واحد منها عدم سقوط التكليف عن الباقى بتعذر بعض اجزاء المركب مطلقا، سواء كان هناك اطلاق لفظى لادلة الاجزاء مثبت لجزئيتها على وجه الاطلاق او لم يكن.
اما قوله: رفع ما لا يطيقون، فمقتضاه بناء على ان لا يكون المرفوع خصوص المؤاخذة رفع التكليف عن الجزء او الشرط الغير المقدور، و لازمه تعلق التكليف بالباقى.
دخل و دفع
لا يقال: رفع التكليف عن المتعذر لا يثبت تعلقه بالباقى الا على القول بالاصل المثبت و لذا قد تقدم فى مبحث الاقل و الاكثر ان رفع التكليف عن الجزء المجهول او رفع جزئيته لا يثبت تعلق التكليف بالاقل.
فانه يقال: اثبات تعلق الامر بالباقى ليس بحديث رفع ما لا يطيقون، بل انما هو باطلاق دليل المركب فيما كان له اطلاق، و انما قلنا فى مبحث الاقل و الاكثر بان ذلك الاطلاق لا يقيد تعلق الامر بالباقى، لانه ليس متعرضا للحكم الواقعى و الظاهري معا، و حيث كان متعرضا للاول قطعا فلا يصح اثبات الحكم الظاهري به، و هذا الاشكال غير جار فى المقام لان وجوب الباقى ليس إلّا واقعيا كما لا يخفى فتدبر.
[١]. الكافى ج ٢ ص ٤٦٣؛ من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٥٩؛ الوسائل ج ٤ ص ٣٧٣ الباب ١٢.
[٢]. بحار الانوار ج ٢٢ ص ٣١ الباب ٣٧.
[٣]. بحار الانوار ج ١٠٢ ص ١٦٨.
[٤]. بحار الانوار ج ٥٦ ص ٢٨٣؛ شرح نهج البلاغة ج ١٩ ص ٧٥؛ عوالى اللئالي ج ٤ ص ٥٨.