المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٦٤ - ما يرد على تقريبات جريان الاستصحاب
الغيري الذي كان ثابتا للجزء قبل التعذر انتفى قطعا، و ما اريد اثباته بالاستصحاب وجوب غيري آخر.
و فيه: انا لم نكن بصدد استصحاب شخص الوجوب الغيري، بل انما كنا بصدد استصحاب كلى ذلك الوجوب، و من المعلوم ان تعدد الوجود اما بتعدد الموضوع او بانفصال الزمانى فى الوجود، و شىء منهما غير متحقق فى استصحاب الكلى، فالاشكال كله ما ذكرناه.
و من جميع ما ذكرناه تعرف الاشكال على الوجهين الآخرين ايضا، و حاصله يرجع الى عدم بقاء الموضوع، و لو اغمض عن هذا الاشكال لما كان للاشكال بتعدد الوجود مجال.
اما على الوجه السادس فلما عرفت فى الوجه الخامس من ان المقصود ليس استصحاب شخص الوجوب، بل المراد استصحاب الجامع و لا ضير فيه.
و اما على الوجه السابع فلان المفروض اتحاد الموضوع و عدم فصل زمانى، فلو كان وجود السابق غير اللاحق مع ذلك كان من جهة اختلاف ماهية الوجوب النفسى و الغيري، و المفروض فى هذا الوجه اتحادهما بنظر العرف.
و قد تلخص من جميع ما ذكر ان الاشكال منحصر فى المقام فى ما ذكرناه: من عدم تحقق بعض اركان الاستصحاب الذي هو بقاء الموضوع بشخصه.
و لا يخفى عليك ان هذا الاشكال مبنى على القول فى باب مقدمات الواجب بان الواجب منها هى الموصلة لا ذات المقدمة، او على القول بناء على ان لا يكون الاجزاء مقدمات للكل بان كل واحد من الاجزاء متصف بالوجوب بشرط ان ينضم اليه ما سواه من الاجزاء لا مطلقا.
فعلى غير المختار و هو القول بوجوب ذات الجزء لا مقيدا بالايصال و لا مقيدا بانضمام ساير الاجزاء معه فلا مجال للاشكال ابدا. هذا تمام الكلام فى وجوه الاستصحاب. و قد يتمسك فى المقام لاثبات وجوب الباقى بالبراءة عن جزئية المتعذر بناء على جريان الحديث فى الاحكام الوضعية، فان جزئيته مجهولة عندنا، فهى مرفوعة عنا، و لا يخفى