المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٩٢ - تزييف
و العمل الواجب ليس امتثالا لامر الاستحبابى فلا يتحقق امتثال الامر إلّا بقصد ما كان عليه الامر من الوجوب او الاستحباب، و ذهب بعض آخر الى انه لما كان المامور به واقعا و حقيقة هى المصالح الكامنة فى الاشياء الواقعة بحسب الظاهر فى حيّز الاوامر فلا محالة يجب قصد تلك فى تحقق الاطاعة و الامتثال، حيث ان الامر لا يدعو إلّا الى متعلقه، و المفروض ان متعلقه هى تلك المصالح، و حيث لا يمكن قصدها بعناوينها لعدم العلم بها فيجب قصد العنوان المشير اليها، و هو وجه العمل من الوجوب و الاستحباب غاية او وصفا.
و انت خبير بان مرجع كل ذلك الى وجوب قصد الامر و القربة إلّا ان وجه ذهابهم الى وجوب قصد الوجه انما هو لدخله فى ذاك بزعمهم، فلا يكون اجماعهم حجة على من لا يذهب الى دخل قصد الوجه فى تحقق الاطاعة اصلا، تدبر.
و كيف كان فمثل هذا الاجماع ليس حجة مع ذكر مدركه فى كلمات المجمعين فلا يزيد امره الا عن وجوب اصل قصد القربة كما لا يخفى.
و اما الاجماع المنقول من اهل المنقول فلا يخفى ما فيه، فانا بعد التفحص التام عن كلمات بعض المتقدمين و عن الكتب المعدة لذكر المنصوصات لم نجد منهم قولا بذلك، بل انما يظهر منهم وجوب اصل قصد القربة، و هذا دليل قوي على عدم ورود الدليل شرعا الا على وجوب هذا القصد فقط، فيقوى فى النظر ان ذهاب بعض المتاخرين الى وجوبه ليس إلّا لزعمه دخله فى تحقق قصد القربة، و عليك بالرجوع الى كلمات المتقدمين من الاصحاب تجد صدق ما ادعيناه، فان مذهب الشيخ فى النهاية بل ظاهر المبسوط و كذا المفيد فى المقنعة و السيد المرتضى على ما حكى عنه و كذا غيرهم من متقدميهم او المتاخرين عدم وجوبه، حيث اقتصروا فى النية على وجوب قصد الامر من دون التعرض لقصد الوجه، و من ذلك تعرف ما فى كلام اهل الكلام نسبة هذا القول الى مذهب الامامية. و لا يبعد دعوى القطع بان وجه هذه النسبة مع خلوّ كلمات اكثر الفقهاء عن ذكر قصد الوجه انما هو اتفاق الامامية بل كل المسلمين ظاهرا على وجوب قصد القربة فى العبادات، فتخيل اهل الكلام ان اللازم من هذا الاتفاق اتفاقهم على وجوب قصد