المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٠٨ - نقل و دفع وهم
يلتزم به و يعاقب عليه كما عن الشيخ (قدّس سرّه)، و اما لانه لا مجرى لها فى عرض جريانها فى الارادة التعيينية، فانه قبل اجراء البراءة فى تلك الارادة نعلم تفصيلا بان ترك هذا الشىء مع الذي يحتمل كونه عدلا له يوجب العقوبة، اما لتعلق الارادة التعيينية به فتركهما يوجب العقوبة إلّا ان ترك العدل حينئذ يكون كالحجر فى جنب الانسان، او لتعلق الارادة التخييرية به فتركهما ايضا يوجب العقوبة، و كيف كان فقبل اجراء البراءة فى الارادة التعيينية يعلم بان ترك هذا و عدله يوجب العقوبة فلا مجرى حينئذ للبراءة عن الارادة التخييرية. نعم بعد اجراء البراءة فى الاول يصير الثانى مشكوكا بالشك البدوي، إلّا انه لا يجري فيه الاصل حينئذ لادائه الى الترخيص فى المعصية، و هو قبيح مستهجن.
و قد تحصل من جميع ما ذكر انه بناء على هذا التقدير ياتى الكلام فى باب دوران الامر بين الاقل و الاكثر بعينه فى المقام فان الامر دائر فى المقام، بين الاقل و الاكثر فى نفس الارادة و هناك فى متعلقها، فتدبر.
الثانى من الامرين الذين ذكره المحقق فى منع جريان البراءة عن التعيينية: هو ان مرجع الشك فى المقام الى الشك فى السقوط للعلم بتكليف المولى باحد الشيئين فالشّك فى جعله الآخر عدلا له و عدمه، و قد تقدم ان الاصل فيما اذا شك فى الاطلاق و الاشتراط فى مرحلة البقاء هو الاشتغال. و فيه: ما عرفت سابقا بلا مزيد عليه فتدبر.
نقل و دفع وهم
و قال الشيخ (قدّس سرّه) فى التنبيه الثالث من تنبيهات الشبهة الوجوبية: ان الظاهر اختصاص ادلة البراءة بصورة الشك فى الوجوب التعيينى سواء كان اصليا او عرضيا كالواجب المخير المتعين لاجل الانحصار، اما لو شك فى الوجوب التخييري و الاباحة فلا تجري فيه ادلة البراءة لظهورها فى عدم تعيين الشىء المجهول على المكلف بحيث يلتزم به و يعاقب عليه، و فى جريان اصالة عدم الوجوب تفصيل، لانه اذا كان الشك فى وجوبه فى ضمن كلى مشترك بينه و بين غيره او وجوب ذلك الغير بالخصوص فيشكل جريان اصالة عدم الوجوب، اذ ليس إلّا وجوب واحد مردد بين الكلى و الفرد فتعيّن هنا اجراء اصالة عدم سقوط ذلك الفرد المتيقن الوجوب بفعل هذا المشكوك، و اما اذا كان فى ايجابه بالخصوص