المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٣٨ - الملاك فى تنجيز العلم الاجمالى
الملاك فى تنجيز العلم الاجمالى
فالتحقيق ان يقال: ضابط تاثير العلم الاجمالى فى التنجيز عدم انقلابه بالشك الساري و إلّا فلا يؤثر فيه قطعا، و لازم هذا عدم وجوب الاجتناب عن الملاقى فى شىء من الصور المذكورة، اما فى الصورة الاولى فواضح، و اما فى الثانية فلان العلم و ان تعلق او لا بنجاسة الملاقى او الطرف إلّا انه بعد العلم بان نجاسة الملاقى على فرضها كانت من جهة ملاقاته لشيء آخر يتبدل العلم بالعلم بالتكليف السابق و لو رتبة و هو نجاسة ذلك الشيء او الطرف، و يصير الملاقى حينئذ مشكوكا بالشك البدوي، لانه لو كان نجسا لكان نجاسته من الملاقاة و هى لا تحصل الا بعد نجاسة الملاقى بالفتح و لو رتبة، فالمعلوم السابق نجاسة الملاقى او الطرف و لا علم بعد بنجاسة الملاقى لا اجمالا و لا تفصيلا، نظير ذلك ما لو علم اجمالا اما بفوت صلاة العصر او المغرب ثم التفت الى ان الفائت عنه هو الظهر او المغرب و العصر ان كان فائتا لكان فوته من ناحية فوت الظهر المتقدم عليه زمانا فالمعلوم السابق هو فوت الظهر او المغرب و لا علم بعد بفوت العصر و الملاك فى التقدم و التاخر هو المعلوم لا العلم كما لا يخفى. و لا فرق بين التقدم و التاخر الزمانى كما فى المثال و الرتبى، و لذا يحكم فى الصورة الثالثة ايضا بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقى، حيث ان نجاسته على فرضها متاخرة رتبة عن نجاسة ملاقاه، و السر فى ذلك هو ان مجرد تقدم الرتبى كما فى الصورة الثالثة و كذا الثانية فى وجه يكفى فى جعل السابق رتبة معلوما و اللاحق مشكوكا. و توضيحه يستدعى ذكر المثال فى ما هو اوضح من المقام فنقول: اذا علم اجمالا بفوت احد الصلاتين من ظهر او مغرب مثلا عنه ثم علم اجمالا بفوت احد الصلاتين من مغرب او صبح عنه و لكنه كان عالما بان فوت احدى الصلاتين من الصبح او الظهر عنه على فرضه لكان مستند الى فوت الآخر [١] كان الواجب عليه الاتيان بالصلوات الثلاثة، لان القول بان المعلوم بالاجمال هو فوت المغرب او الظهر و فوت
[١]. و نظير ذلك ما لو علم بنجاسة هذين الإناءين او نجاسة ذلك لكنه يعلم بان نجاسة احد الاولين على فرضها كان من ناحية ملاقاته مع الآخر فانه لو لم يعلم الملاقى و الملاقى لوجب الاجتناب عن الانائات الثلاثة كما لا يخفى.