المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٢٦ - فقه الحديث
و الاصرار او بدون الانتفاع به بطريق اولى، فذكر الاول يغنى عن الثانى و هذا معنى التاكيد، و حيث انه خلاف الاصل بل خلاف ظاهر الحديث كما لا يخفى على من له ادنى تامل فلا يصار اليه بلا ملزم يلزمه. و الظاهر ان المراد به فى المقام هو المجازاة على الضرر، و يؤيده ما حكى عن ابن الاثير و عن مجمع البحرين فالمعنى انه لا ضرر و لا مجازاة عليه بمثله فى الاسلام، فكما ليس للمسلم ان يضر اخاه فكذلك ليس له ان يجازيه بمثل ما فعل اخوه به من النقص فى الاموال و الاعراض و غيرهما. و لا يخفى ان اخذ العوض و الضمان بحكم الشارع ليس ضرارا بهذا المعنى. لا يقال: لا يناسب هذا المعنى مورد الحديث المبارك اعنى قضية سمرة حيث حكم فيها بقلع الشجرة و هل هو الا الضرار بهذا المعنى، فانه يقال: سيجيء الكلام فى دفع هذا الاشكال مفصلا.
و الذي ينبغى ان يقال هنا: ان ورود الحديث فى ذيل قضية سمرة ليس من جهة ذيله اعنى قوله (عليه السّلام) معه لا ضرار كى يرد ذلك الاشكال هل هو من جهة صدره و قلنا انه سيجيء الكلام فى انه كيف اقتضى رفع الضرر قلع الشجرة فانتظر. و كيف كان فليس اختلاف معناهما او كون الثانى تاكيد للأول مما يهم كثيرا، فالمهم بيان معنى قوله لا ضرر بحسب الجملة التركيبة فنقول و عليه التكلان:
فقه الحديث
الامر الرابع فى مفاد الحديث الشريف و قد ذكروا فيه وجوها بعد تعذر نفى الضرر حقيقة.
الاول: ارادة النهى من النفى، و مرجعه الى تحريم الاضرار، و هو الذي يظهر من كلمات بعض اللغويين على ما عرفت و بعض شراح الحديث، و اختاره صاحب «العناوين» و اصر عليه شيخ الشريعة محتجا بنظائره مما ورد فى الكتاب و السنة مدعيا ظهورها فى النهى ايضا. و لا يخفى ان استظهار حرمة الاضرار تكليفا من الحديث بوجوه:
الاول ان يكون المراد من الاخبار بنفى الضرر هو الانشاء، فمرجعه الى النهى عن الضرر، و ارادة الانشاء من الاخبار ليس بعادم النظير فى الاخبار، بل لعل افادته للطلب