المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٤٨ - تعقيب كلام الشيخ
عرفت من وروده عليها او حكومته و لا اقل من التعارض بناء على تقدير المؤاخذة كما بيناه مفصلا.
لا يقال: ايجاب الاحتياط حكم ظاهري معلوم فلا يعقل رفعه بما لا يكون مفاده الا رفع ما لا يعلم.
فانه يقال: هذا لو لم يكن بين رفع الحكم المجهول واقعا و بين ايجاب الاحتياط فى صورة الشك فيه منافاة ابدا كما بين حلية لحم الحمير بعنوانه بحديث كل شيء لك حلال و بين حرمته بعنوان الغصب بادلة حرمته، و اما اذا كان بينهما التنافى عقلا او شرعا فلا يعقل رفع الحكم الواقعى و ايجاب الاحتياط بحسب الظاهر و الامر كذلك ضرورة ان ايجاب الاحتياط انما يكون لحفظ الواقعيات فلا يعقل وجوده مع رفعها فتدبر. و اما بالنسبة الى حديث الحجب فكذلك، لان الكلام فيه عين الكلام فى حديث الرفع. و اما بالنسبة الى قوله: «الناس فى سعة ما لم يعلموا» [١] فان كان مفاده نفى وجوب الاحتياط فى ما لا يعلم كما هو الظاهر من الحكم بالسعة فيه يقع التعارض بينه و بين ادلة الاحتياط من الآيات و الاخبار لو تمّ دلالتها، و ان كان معناه الترخيص فيه بجعل الحلية الظاهرية فى المشتبهات كما فى قوله: «كل شيء حلال حتى تعلم انه حرام» [٢] يرد على اخبار الاحتياط ايضا لانه لا يجتمع الترخيص فى المشتبهات بجعل الحلية الظاهرية فيها مع بقاء الاحكام المجهولة على فعليتها. و منه يظهر حال مثل قوله كل شيء لك حلال حتى تعلم انه حرام مما ظاهره جعل الحكم الظاهري عند الجهل. و اما ما ذكره: من منع التخيير على تقدير التكافؤ لان الحكم فى تعارض النّصّين الاحتياط، ففيه: ان هذا خلاف مذهبه فى باب تعارض الخبرين المتكافئين.
لا يقال: هذا مسلك الاصولى و اما الاخباري فانه يحكم بالاحتياط فيه ايضا، و على هذا لا يضر الاخباري تعارض اخبار البراءة مع الاحتياط لعدم ذهابه الى التخيير
[١]. المستدرك، ج ١٨، ص ٢٠، الباب ١٢؛ عوالى اللآلى، ج ١، ص ٤٢٤.
[٢]. الكافى، ج ٥، ص ٣١٣، باب النوادر؛ التهذيب، ج ٧، ص ٢٢٦، الباب ٢١؛ وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٨٩، الباب ٤؛ بحار الانوار، ج ٢، ص ٢٧٣، الباب ٣٢.