المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٣٢ - التنبيه الثانى فى عدم تناسب الحديث مورده
ان يكون الحديث محمولا على النهى، او على الضرر المجرد عن التدارك، او على الحكم الذي ينشأ منه الضرر كما قواه. و قد تلخص من جميع ما ذكر انه كما لا يشمل الحديث الضرر المقدم عليه فى البيع الغبنى و نحوه كذلك لا يشمل مطلق الاضرار بالنفس لانه فى المعنى راجع الى الضرر المقدم عليه، فالحكم بحرمة الوضوء الضرري او الحج و نحو ذلك الذي لازمه فساده مما لا يخلو عن اشكال، بل الحكم بالصحة مما لا يخلو عن وجه. و بما ذكرنا يظهر ان الاقوى وجوب الوضوء او الحج و نحوهما مع الضرر اذا كان المكلف مقدما عليه و لو لم يكن واجبا ايضا، نعم للقول بنفى الوجوب وجه فيما ليس بناؤه الا على الاتيان بما هو الواجب على اشكال فيه ايضا، فافهم.
وهم و دفع
التنبيه الثانى: فى عدم تناسب الحديث مورده
قد يقال: انه لا يناسب الحديث مورده و لا يلائم التعليل بقوله (صلّى اللّه عليه و آله) لا ضرر و لا ضرار حكمه بقلع العذق فيوهم التمسك به من هذا الجهة.
و اجاب عنه فى التقريرات اولا بان قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لا ضرر و لا ضرار ليس علة لقلع الغدق، بل علة لوجوب استيذان سمرة، و انما امر الانصاري بقلع عذقه لانه (صلّى اللّه عليه و آله) باصرار سمرة على ايقاع الضرر على الانصاري قد اسقط احترام ماله فامر (صلّى اللّه عليه و آله) بقلع عذقه من باب الولاية العامة حسما لمادة الفساد. و ثانيا لو سلمنا كونه علة لقلع العذق إلّا ان هذا لا ينافى القواعد، لان لا ضرر حاكم على قاعدة السلطنة التى من فروعها احترام مال المسلم الذي هو عبارة عن سلطنة المالك على منع غيره عن التصرف فى ماله. لا يقال: ان قاعدة السلطنة مركبة من امر وجودي و هو كون المالك مسلطا على التصرف فى ماله بما يشاء و امر سلبى و هو سلطنته على منع غيره عن التصرف فى ماله، و الضرر انما نشأ من الاول فلا وجه لسقوط احترام ماله رأسا و لذا لا شبهة فى سلطنته على بيعه و نحوه.
فانه يقال: السلطنة و ان انحلّت الى جزءين إلّا ان هذا تحليل عقلى، فلا معنى لان يكون قاعدة لا ضرر حاكمة على احد جزئى السلطنة دون الآخر، نعم الجزء الاخير من علة الضرر ابتداء هو الدخول بلا استيذان، إلّا انه حيث يكون متفرعا على ابقاء نخله فى