المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٨٨ - و الجمع بين الحكم الظاهري و الحكم الواقعى
إجابة صاحب الكفاية (قدّس سرّه) عن حجج المانعين
و الجمع بين الحكم الظاهري و الحكم الواقعى
و اجاب عن الامور الثلاثة الاخيرة فى «الكفاية» بما حاصله: انه ان قلنا بان معنى التعبد بالامارات جعل الحجية فقط، و قلنا بعدم استتباعها لاحكام تكليفية لا يلزم اجتماع الحكمين و لا الارادة و الكراهية و لا المصلحة و المفسدة، و لا يلزم ايضا طلب الضدين، كما هو واضح، و اما تفويت مصلحة الواقع او الالقاء فى مفسدته فلا محذور فيه اصلا اذا كان فى التعبد به مصلحة غالبة. و ان قلنا باستتباع جعل الحجية للاحكام التكليفية او بانه لا معنى لجعلها إلا جعل تلك الاحكام فاجتماع الحكمين و ان كان يلزم، إلّا انهما ليسا مثلين او ضدين، لان احدهما طريقى عن مصلحة موجبة لانشائه من دون ارادة نفسانية او كراهية كذلك فى متعلقه و لا مصلحة او مفسدة فيه، و الآخر واقعى نفسى عن مصلحة او مفسدة فى متعلقه الموجبة للارادة او الكراهية المتعلقة به، فلا يلزم اجتماع المثلين او ضدين، كما لا يلزم اجتماع الارادة و الكراهية و لا المصلحة و المفسدة اصلا بل هنا مصلحة واحدة فى متعلق الحكم الواقعى الموجبة لارادته فقط او مفسدة كذلك فيه الموجبة للكراهية. و بذلك يعلم انه ليس هنا طلب الضدين ايضا. قال (قدّس سرّه): نعم يشكل الامر فى بعض الاصول العملية كاصالة الاباحة الشرعية، و محصل ما ذكره فى وجه الاشكال: ان الاصول العملية غير ناظرة الى الواقع حيث كانت مجعولة فى قبال الواقع و ليست لادراك الواقعيات نظير الاصل المذكور اذ لم يكن كالاستصحاب على احتمال و اصالة الاحتياط المجعولة لاحراز الواقع، بل انما جعلت بنفسها فى قبال ذلك يشكل الامر فيه من جهة ان الاذن فى الاقدام فعلا و ان كان لاجل مصلحة فيه لا فى المأذون فيه ينافى المنع فعلا كما فيما صادف الحرام. و على هذا فلا مناص عن الالتزام بعدم فعلية الاحكام الواقعية فى موردها و عدم انقداح الارادة او الكراهية المتعلقة بمتعلقاتها، لكنه لا يوجب الالتزام بعدم كون التكليف الواقعى بفعلى بمعنى كونه على صفة و نحو لو علم به لتنجز عليه، بل غاية ما يوجبه هو الالتزام بعدم فعليته اذا ورد الاذن لاجل مصلحة فيه او قام طريق على خلافه.