المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٧٥ - شبهة تخصيص الاكثر فى القاعدة و الجواب عنها
عنوانا بسيطا غير قابل للتجزية كما اذا كان المامور به حقيقة فى باب الصلاة هو عنوان الناهى عن الفحشاء و المنكر مثلا لا يشكل الامر فى جريان القاعدة فى فاقد جزء واحد ايضا فضلا عن معظم الاجزاء فيشكل التمسك فى امثال هذه الموارد بالحديث، و كيف كان فدعوى اعتبار ان لا يكون المتعذر معظم الاجزاء و الشرائط محل المنع و النظر، كما لا يخفى على المتامل فتامل.
ثم انه بناء على هذا المعنى يكون قيام الدليل على عدم وجوب الميسور من المركب فى بعض الموارد تخصيصا للقاعدة لا محالة، و لا يمكن ان يكون تخصّصا، لان المفروض دلالة الحديث على وجوب ذلك مطلقا فى جميع الموارد، فقيام الدليل على اخراج مورد لا يعقل إلّا ان يكون تخصيصا لهذا العموم المستفاد، و هذا واضح.
شبهة تخصيص الاكثر فى القاعدة و الجواب عنها
فيبقى الكلام فى الجواب عن اشكال تخصيص الاكثر حيث ان ما افاده المحقق ليس جوابا له على المعنى المفروض كما عرفت، و اجيب عنه بوجهين: احدهما: انه يستكشف من عدم تمسك الاصحاب فى الموارد الكثيرة بالحديث احتفافه بما كان يمنع عن شموله لتلك الموارد المجمع على خروجها عن تحت القاعدة، قيل: و لذا يحتاج فى كل مورد الى عمل الاصحاب به فى هذا المورد، فما لم يحرز عمل الصحابة بالحديث فى مورد يشكل التمسك به فيه.
اقول: الظاهر عدم الحاجة الى احراز عملهم فى مورد للتمسك بالحديث فيه، بل القدر المسلم عدم جواز العمل به فيما اجمعوا على اخراجه عن تحت القاعدة، لانه يستكشف من ذلك احتفاف الحديث بما يمنع من شموله له، و اما غيره من الموارد التى ما اجمعوا على اخراجها فيجري الحديث فيه قطعا، و لا باس بالتمسك به حينئذ، و ذلك لان القدر المتيقن من القرينة المانعة عن ظهوره لجميع الموارد انما كان ما يعرفه عن موارد الاجماع، و احتمال وجود القرينة بالنسبة الى غير تلك الموارد ينفيه اصالة عدم القرينة المعتمد عليه عند العقلاء.
و الحاصل انه لا اشكال فى اتباع اصالة الطهور و اصالة عدم القرينة ما لم يدل دليل