المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٦٢ - ما يرد على تقريبات جريان الاستصحاب
الباقى لم يعلم بكريته، و كذا استصحاب القلة فى ماء زيد عليه مقدار يسير فشك فى بلوغه حد الكر، و اذا جرى الاستصحاب فى المقامين بنظر المسامحى العرفى فى موضوع المستصحب و امكن ان يقال: هذا كان كذا فكان كذا، جرى فيما نحن فيه ايضا بهذا النظر المسامحى فيقال: هذا الباقى كان واجبا بوجوب نفسى فالاصل بقاؤه عليه، و الباقى و ان لم يكن واجبا سابقا إلّا ان العرف يتسامح و يرى وجود الجزء المعذور و عدمه من قبيل حالات الطارئة على الباقى فيقول: هذا الباقى كان فى السابق معروض الوجوب فكان الآن كذلك.
قلت: فرق واضح بين المقامين، فان موضوع المستصحب لما كان فى استصحاب الكرية و القلة وجود الماء بحيث يقال: هذا الوجود كان كذا امكن ان يقال: ان العرف يري الوجود اللاحق عين السابق و يرى نقص العليل او ازدياد القليل من قبيل الحالات الطارئة على موضوع واحد، و اما موضوع المستصحب فى المقام ليس وجود الباقى كى يقال وجوده عند انضمام جزء الآخر معه عين وجوده عند خلوّه عنه بنظر العرف، بل كان هو عنوان الباقى مقيدا بانضمام جزء الآخر معه، و هذا العنوان ما لم يتحقق خارجا لما ينطبق الموضوع على ذات الباقى و وجوده الخارجى نظير ما عرفت فى الماء المتغير، فاسراء حكم عنوان المقيد الى ذات المطلق كان اسراء الحكم من موضوع الى آخر و ليس من الاستصحاب فى شىء تدبر فانه دقيق و من ذلك تعرف.
ما يرد على الوجه الثالث ايضا و حاصله: انه بعد عدم تسامح العرف فى موضوع المستصحب و انه لا يرى المقيد و المطلق موضوعا واحدا امكن فيه الاشارة بان يقال:
هذا كان كذلك، لما يصح استصحاب وجوب النفسى بمفاد كان التامة ايضا، لان تعدد الموضوع بنظر العرف مستلزم لتعدد حكمه، فاثبات حكم السابق لا يعقل حينئذ بالاستصحاب، فانه ابقاء ما كان على ما كان، لا اثبات وجود الحكم المترتب على موضوع لموضوع آخر. و بعبارة اخرى ان غمض العين و اجراء استصحاب وجوب النفسى فى المقام مع تعدد موضوع المستصحب ليس إلّا كاستصحاب وجود الكر فيما نقص من الماء بمقدار لا يتسامح العرف فى الموضوع، او كاستصحاب وجود القليل فيما زاد