المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٦١ - ما يرد على تقريبات جريان الاستصحاب
اعنى بالذي جزء المتعذر المقيد بكونه موصلا الى ذي المقدمة الذي هو موضوع الوجوب المقدمى لما تحقق خارجا كى يقال: انه بعد عروض الوجود عليه ينطبق الموضوع على ذات بقية الاجزاء مجردة عن تقيدها بالايصال، فتدبر.
ثم انه لو اغمض عن هذا الاشكال لتم هذا الاستصحاب ظاهرا و لما ورد عليه ما اوردناه او لا، و ذلك لان الغيرية او النفسية لما توجب تفرد الوجوب بنظر العرف ظاهرا بل هما من قبيل الملاك، فكما ان تغير الملاك لا يوجب تفرد الحكم الجائى من قبله بل كان وجوب هذا بملاك عين وجوبه بملاك آخر و لذا يجري استصحاب الحكم قطعا اذا علم بوجوده سابقا لملاك معلوم ثم قطع بزوال هذا الملاك و شك فى بقاء الحكم و عدمه من جهة الشك فى قيام ملاك آخر مقامه و عدمه، فكذلك تغير صفة الغيرية و النفسية و تبدل كل منهما بالآخر لا يوجب تغيّر الوجوب و تفرده، بل كان وجوب هذا غيريا عين وجوبه نفسيا كما لا يخفى، فالاشكال كله فى هذا الوجه هو ما ذكرناه اخيرا، و لعله دقيق و بالتامل حقيق و هو خير رفيق.
و يرد على الوجه الثانى من وجوه الاستصحاب بعدم تسامح العرف فى موضوع المستصحب، فان ما كان معروضا قبل تعذر الجزء للوجوب النفسى انما كان الباقى بشرط انضمام الجزء الآخر معه لا اقول: كان هذا القيد ملحوظا فى لحاظ الجعل و الانشاء كى يمنع ذلك بمنع لحاظ الامر ذلك قطعا، بل اقول: كان هو قيدا واقعيا قهريا. و بعبارة اخرى ان معروض الوجوب فى المركبات الارتباطية و ان لم يكن كل واحد من الاجزاء مقيدا بانضمام ساير الاجزاء معه بتقيد اللحاظى إلّا ان معروضه فى نفس الامر و واقعا انما هو الجزء المنضم اليه ساير الاجزاء، و ان شئت قلت: انّ ضيق المعروض واقعى ذاتى لا عرضى لحاظى تدبر تعرف. و كيف كان فاذا كان موضوع الوجوب هو المقيد بما هو لما كان اثبات الوجوب فى ظرف الشك لذات المقيد عاريا عن التقيد من الاستصحاب فى شىء بل هو ايضا كسابقه كان من قبيل اسراء الحكم من موضوع الى موضوع آخر.
ان قلت: فكيف يجري استصحاب كرية ما كان كرّا ثم شك فيه من جهة انه نقص منه بمقدار يسير فيقال هذا الماء كان كرا و الاصل بقاء كريته، مع ان هذا الشخص الموجود