المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٧٠ - عقد و حل
مكروها انتهى.
و قال فى «الدروس» فى باب احياء الموات: و لا حريم فى الاملاك لتعارضها فلكل احد ان يتصرف فى ملكه بما جرت العادة به و ان تضرر صاحبه و لا ضمان انتهى.
و قال فى «جامع المقاصد» فى مسألة تأجيج النار و ارسال الماء فى ملكه: انه لما كان الناس مسلطين على اموالهم كان للانسان الانتفاع بملكه كيف شاء، فاذا دعت الحاجة الى اضرام نار او ارسال ماء جاز فعله و ان غلب على ظنّه التعدي الى الاضرار بالغير، انتهى.
اقول: كلمات العلماء مضطربة فى المقام كما ترى، ففى بعضها قيد جواز التصرف بما ليس على خلاف العادة، و لا اشكال و لا خلاف فى جواز هذا النحو من التصرف و ان ادى الى ضرر الجار لان السيرة المستقرة بين المسلمين جرت على ذلك، فلو فرض ان مقتضى قاعدة نفى الضرر عدم جوازه ايضا كانت السيرة مخصصة لها.
عقد و حل
انما الاشكال فى التصرفات التى لم يجر العادة عليها و هى على اقسام ثلاثة:
احدها ما يوجب تركها ضررا على المالك، الثانى ما يوجب تركها منع الانتفاع فقط، الثالث ما لا توجب شيئا منهما. لا اشكال فى عدم جواز التصرف فى القسم الثالث بل الثانى ايضا اذا استلزم ضرر الجار، لان قاعدة الناس مسلطون على اموالهم محكومة بقاعدة لا ضرر و المفروض ان منع المالك من التصرف ليس ضررا عليه، فالاشكال كله فى القسم الاول من اقسام التصرف و اختار العلامة الانصاري (قدّس سرّه) الجواز مستدلا بعموم «الناس مسلطون على اموالهم» [١] و بقاعدة «لا حرج» و حاصل كلامه: انه بعد تعارض الضررين يكون المرجع عموم القاعدة المذكورة قال: و يمكن الرجوع الى قاعدة لا حرج اما لحكومة تلك القاعدة على قاعدة لا ضرر ابتداء، و اما لتعارضهما و الرجوع الى الاصل. و لعل مراده بالاصل اصالة الجواز لا الاصل فى الاموال، و حينئذ يكون عدوله عن الرجوع الى
[١]. بحار الانوار ج ٢ ص ٢٧٢ الباب ٣٣؛ عوالى اللئالي ج ١ ص ٢٢٢؛ نهج الحق ص ٤٩٤