المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٩٢ - فى عدم حسن الاحتياط اذا اختل به النظام
لا يقال: لا مفر من القول بحسن الاحتياط نظرا الى اطلاق المادة بعد قطع اليد عن اطلاق الهيئة.
فانه يقال: مرجع ذلك الى عدم رفع الحكم و بقائه ببقاء ملاكه، فان روح التكليف و لبّه هو الارادة النفس الامرية، فمع العلم بها لا مجال للمخالفة و لو لم يكن الانشاء صادرا من المكلف، و مع العلم بعدمها لا وجوب للموافقة و لو صدر منه ذلك، فاذا اطلاق الحكم و عدمه تابع لاطلاق المادة و عدمه. و القول بحسن الاحتياط لاجل الوصول الى الملاكات مساوق للقول بثبوت الحكم و لو مع الجهل به، و لعله واضح.
فى عدم حسن الاحتياط اذا اختل به النظام
ثم انه لو كان الاحتياط بحيث ينزجر رعيته منه فى جميع الموارد الى اختلال النظام فلا محالة يجب رفع اليد عنه فى الموارد التى كان وجود التكليف فيها موهوما، و مع عدم رفع ذلك بهذا المقدار من التبعيض يجب رفع اليد عنه فى الموارد المشكوكة ايضا، كما انه يجب رفع اليد عنها فى الامور التى لم تكن من الامور المهمة فى نظرا الشارع كالدماء و الفروج و الاموال و غيرها، و اذا فلو قلنا بان حسن الاحتياط فى العبادات موقوف على قصد الامر و لو بالاحتياط بناء على كونه مولويا لا حسن له فى الموارد الغير المظنونة او غير المهمة، لعدم الامر فيها قطعا، فانه بعد فرض عدم فعلية التكليف فى جميع الموارد حيث لا يتحقق البعث الفعلى بما لا يتمكن المكلف منه عادة او يتمكن و لكنه ينجر الى اختلال امور المعاش لا يخلو الامر اما ان يقال بوجود الامر بالاحتياط فى الموارد الموهومة او المشكوكة دون المظنونة، او فى الموارد الغير المهمة، دون المهمة و هو غير معقول او بالعكس، و هو موجب لعدم وقوع الاحتياط فى الموارد المذكورة حسنا، و لو ترك الاحتياط فى الموارد المهمة او المظنونة فهل يحسن الاحتياط فى غيرها حينئذ اولا؟
مبنيّان على القول بالترتب و عدمه، و الكلام فيه عين الكلام فى ذلك فتدبر. و نظير المقام المستحبات الثابتة فى الشريعة فى اوقات مختلفة، فانه لو اراد المكلف الاتيان بجميعها لانسد باب تحصيل المعاش عليه، بل لا يقدر على جميعها عادة فى غالب الاوقات، فالكلام فيها عين ما ذكر فى الاحتياط بلا مزيد عليه.