المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٣ - المقام الاول فى القطع
اذا عرفت ذلك تبين لك ان المراد من التعريف وجب ان لا يكون ما يبدو منه فى بادي النظر، بل المراد هى القواعد الممهدة لاستكشاف حال الحكم الواقعى من التنجز و عدمه، و يؤيّده ان مهمّ الاصولى انما هو كشف حال الحكم الواقعى و اكتساب المؤمّن و بيان تنجز الحكم الواقعى و عدمه ليس الّا.
و بما ذكرنا تقف على وجه النظر فى التعريف الذي افاده صاحب الكفاية قال: الاولى تعريفه بانه صناعة يعرف بها القواعد التى يمكن ان تقع فى طريق استنباط الاحكام، او التى ينتهى اليها فى مقام العمل و الظاهر كما اشار اليه نفسه ان ضمّ الجملة الاخيرة الى تعريف القوم لاجل ان الاصول العملية خارجة عن العلم بناء على تعريفهم، فضمّ اليه ما يعم الاصول العملية و الظن الانسدادي بناء على الحكومة. و لكن يرد عليه انه لو كان المراد من التعريف ما استظهره كما هو المتراءى فى بادي النظر على ما اشير اليه فلا فائدة فى مجرد ما ضمّ اليه الّا مجرد دخول الاصول العملية و اما الامارات التى هى من مهمات المسائل فكانت خارجة، و ان كان المراد ما ذكرناه لا احتياج الى الضميمة اصلا، اذ بكل واحد من الاصول النقلية و العقلية و الظن الانسدادي كالامارات و الظنون المعتبرة يستكشف حال الحكم الواقعى من التنجز و عدمه، فتدبر و اغتنم.
اذا تبيّن ذلك عرفت ان جلّ مسائل القطع داخلة فى مسائل الفن من دون ترديد، اما مسألة حجية القطع و وجوب متابعته و مسألة العلم الاجمالى و البحث عن حجيته و عدمه و مسألة قطع القطاع و البحث عن اعتباره و عدمه فواضح، اذ به يستكشف حال الحكم الواقعى من التنجز عند الاصابة و العذر عند المخالفة و عدمه، و اما مسألة التجرّي فلان البحث عنه يمكن ان يقع على وجه تكون اصوليا تارة، و كلاميا أخرى، و فقهيا ثالثة؛ توضيح ذلك انه ان كان البحث فيه عن استحقاق العقوبة و صحة العقاب و عدمه فقط كان خارجا عن مسائل الفن و كان اشبه بمسائل الكلام، و ان كان البحث عن حكم ما يتجرى به من الحرمة و عدمه كان فقهيا، و اما ان كان عن حكم العقل و انه هل يحكم