المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٦٩ - تحقيق فيه تعريض
تحقيق فيه تعريض
و التحقيق انه لا اشكال فى ان النجاسة انما تترتب شرعا على كون الحيوان ميتة. و ما يرى من ترتب الطهارة على التذكية فى رواية قاسم الصيقل «قال كتبت الى الرضا (عليه السّلام) انى اعمل اغماء السيوف من جلود الحمر الميتة فتصيب بثيابى فاصلى فيها فكتب الى اتخذ ثوبا لصلاتك فكتبت الى ابى جعفر الثانى (عليه السّلام) انى كتبت الى ابيك بكذا و كذا فصعب ذلك على فصرت اعملها من جلود الحمر الوحشية الذكية فكتب (عليه السّلام) الى كل اعمال البر بالصبر يرحمك الله فان كان ما تعمل وحشيا زكيا فلا باس» [١] ففيه: ان هذه الرواية لم تكن بصدد بيان كل ما له دخل فى الطهارة ليقال: ان المستفاد منها نجاسة غير المذكى، بل بصدد بيان حكم مفروض السؤال يرشد الى ذلك ذكر الوحشية ايضا مع القطع بعدم دخالتها هذا، مضافا الى ان قاسم الصيقل مجهول الحال فالتمسك بالرواية من حيث السند ايضا محل اشكال، فتأمل.
و اما الحرمة فانها و ان كانت مترتبة عليها ايضا فى بعض السنة الكتاب و السنة كقوله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» [٢] الخ إلّا انها قد علقت مع ذلك على غير المذكى فى غيره كقوله تعالى فى الآية «إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ» [٣] فباصالة عدم التذكية يحكم بالحرمة قطعا. و اما الحكم بالنجاسة فيتوقف على ان يكون الميتة عبارة عن الحيوان الذي ازهق روحه و كان غير مذكى بان يكون كل واحد منهما جزءا منها بنحو التركيب، او تكون عبارة عن مطلق مزهوق الروح قبالا لذي الحيات بحيث كان الحكم بحلية المذكى من مزهوق الروح تخصيصا للحكم بحرمة الميتة و نجاستها، و كلاهما بعيد عن اعتبار العرف فانها باعتباره عبارة اما عن خصوص ما مات حتف انفه او ما زهق روحه عن غير تذكية، و الثانى ايضا اولى باعتباره، و على كل واحد منهما لا يمكن الحكم بالنجاسة بمجرد اصالة عدم التذكية بل اصالة عدم كون اللحم ميتة بكلى معنيها يثبت الطهارة، و على فرض عدم جريان الاصل المذكور ايضا لا بد من الحكم بالطهارة لقاعدتها فتدبر؛ و كيف كان لو فرض
[١]. الكافى، ج ٣، ص ٤٠٧؛ التهذيب، ج ٢، ص ٣٥٨، الباب ١٧؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٦٢، الباب ٣٤.
[٢]. سورة المائدة، الآية ٣.
[٣]. سورة المائدة، الآية ٣.