المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٦٧ - نقل و نقد
نعم، و الله لو قلت: نعم، لوجب، و لو وجب ما استطعتم، و لو تركتم لكفرتم، فاتركونى ما تركتم، و انما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم الى انبيائهم، فاذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم، و اذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه.» [١] انتهى.
ليس فى محله، فان المفروض انه (صلّى اللّه عليه و آله) ما امرهم إلّا بصرف الوجود من طبيعة الحج لا بجميع افراده فى جميع السنوات كى يقال: ان التبعيض كان بلحاظ الافراد. و لو قيل بان المستفاد من هذا الحديث انه يجب الاتيان بما استطاع من افراد الطبيعة اذا امر بصرف الوجود منها، قلنا: هذا مما لا يلتزم به احد بل لا يلتزم احد باستحباب ذلك ايضا الا فى بعض الموارد النادرة، فالانصاف انه ان كان ظهور كلمة من فى التبعيض فلا محالة يكون بلحاظ اجزاء الطبيعة المامور بها و يكون كلمة ما موصولة و يتم الاستدلال بالحديث، إلّا انه من القريب جدا ان يكون كلمة من نشوية، فيكون كلمة ما مصدرية زمانية، و لا يتم الاستدلال حينئذ، بل لا يبعد ان يكون ظهور من فى معنى النشو اقوى من ظهورها فى التبعيض، و على فرض تساويها ايضا يكون الراوية مجملة فلا يصح الاستدلال به. و مما ذكرنا تعرف ان مجرد كون ظهور من فى التبعيض اقوى من ظهورها فى البيان او فى معنى الباء لا يكفى ما لم يثبت ترجيح هذا الظهور على ما احتملناه من المعنى. هذا تمام الكلام فى النبوي.
و اما العلويان المرويان فى غوالى اللآلئ من قوله (عليه السّلام): «الميسور لا يسقط بالمعسور» [٢] و «ما لا يدرك كله لا يترك كله» [٣] فالجملة الاولى يحتمل فيها امور: احدها: ان يكون الحكم مترتبا على حكم الميسور لا على نفسه، فكان المعنى ان الحكم الذي كان ثابتا للميسور لا يسقط بسبب سقوط حكم المعسور، و ظاهر هذا الحكم و ان كان شخصه لا نوعه، إلّا ان اهل العرف يتسامحون فيعبرون عن وجوب باقى الاجزاء بعد تعذر غيرها من الاجزاء ببقاء وجوبها، و عن عدم وجوبها بارتفاعه و سقوطه لعدم مداقتهم فى كون الوجوب الثابت شرعا غيريا، و هذا على فرض وجوده نفسيا، فلا يصدق على ثبوته
[١]. بحار الانوار ج ٢٢ ص ٣١ الباب ٣٧.
[٢]. بحار الانوار ج ١٠٢ ص ١٦٨.
[٣]. بحار الانوار ج ٥٦ ص ٢٨٣؛ شرح نهج البلاغة ج ١٩ ص ٧٥؛ عوالى اللئالي ج ٤ ص ٥٨.