المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٤٨ - حكم العلم الإجمالى اذا كانت اطرافه تدريجيّة الوجود
و يرد عليه بانه لو كان ملاك تاثير العلم الاجمالى و عدمه كون جميع الاطراف موردا للابتلاء و عدمه ففى مسألة الحلف و النذر ايضا يجب الحكم بعدم وجوب الاحتياط كما فى مسألة الحيض المردد، حيث ان متعلق النذر او الحلف لو كان ترك الوطء فى زمان الآتي لكان خارجا عن محل الابتلاء فلا يحسن الخطاب به فلا يجب الاحتياط، و مجرد وجود الملاك فى الحكم فى الاول دون الثانى مما لا يرتفع به الاشكال، حيث انه جعل الملاك فى التاثير و عدمه على ما يتراءى من عبارته دخول الاطراف فى مورد الابتلاء و خروجه عنها لا وجود الملاك و عدمه، فتدبر جيدا.
نعم لا باس بجعل الملاك فى التاثير و عدمه وجود التكليف فعلا و لو قبل زمان شرطه الذي منه الزمان و عدمه او وجود ملاك الحكم و عدمه بهذا، و يمكن الفرق بين مسألة الحائض و مسألة الحلف او النذر، حيث ان التكليف و الخطاب او ملاكه الذي هو حقيقة الحكم و روح التكليف موجود فى الثانى بالنسبة الى جميع الازمنة حتى الازمنة الآتية دون الاول، و اين هذا مما افاده [١] فتدبر فى كلامه لعلك تقف على ما لم نقف عليه.
و قال المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) فى وجه الفرق ما لفظه: لعل الفرق هو ان وجوب الاعتزال و ترك الوطء فى مثل اشتباه ايام الحيض انما لم ينجز، لا لعدم احراز ما هو شرط تنجزه من الابتلاء ليشكل الفرق بينه و مسألة النذر من جهة استوائهما فيه بل لعدم احراز ما هو شرط اصل التكليف و موضوعه من الحيض بخلاف وجوب ترك الوطء فى مسألة النذر فانه غير معلق على امر لعله لم يتحقق بعد و ان كان يحتمل فيه عدم مجيء زمان ترك الوطء الواجب، و مجرد عدم مجيء زمان الواجب و تاخره لا يمنع عن تنجز وجوبه بحيث يعاقب على مخالفته و لو بالاخلال بما يتوقف عليه قبل زمانه مع تمكنه منه، و بالجملة لا مانع من تنجز الخطاب بتحريم شىء و ايجابه فى زمان متاخر
[١]. اقول الانصاف امكان توجيه كلامه بحيث لا يرد عليه الاشكال و تقريبه ان ضابط تأثير العلم الاجمالى و عدمه فى الامور التدريجية ليس مجرد الابتلاء بجميع الاطراف فعلا و عدمه ليشكل الفرق بين المسألتين، بل هو وجود ملاك الحكم و الخطاب فعلا و عدمه. و ان شئت قلت وجوده التكليف الفعلى و عدمه إلّا انه لما يصدق كون الطرف فيما كان التكليف بالنسبة اليه فعليا و غير معلق على حصول شرائطه و مجيء زمانه موردا للابتلاء و لو بالابتلاء بمقدماته الواجبة بوجوبه بخلاف ما اذا لم يكن الحكم فعليا يمكن جعل الملاك بهذا اللحاظ هو كون الطرف موردا للابتلاء و عدمه فتأمل.