المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٤٥ - التمسك بالاستصحاب فى المقام بتقريبات مختلفة و التأمل فيها و قد يتمسك لاثبات ذلك باستصحابات عديدة
بالشبهة المفهومية، و كاستصحاب اطلاق الماء عند الشك فى اضافته بتلك الشبهة، و كاستصحاب كونه حاضرا عند الشك فى تحقق المسافة بتلك الشبهة. و حاصل الاشكال انه لا بد فى الاستصحاب ان يكون الشك فى موضوع خارجى بعد القطع به سابقا، و فى المقام يعلم بالاتيان ببعض الاجزاء و عدم الاتيان ببعض الآخر، و يعلم ايضا بتحقق ما هو مشكوك المانعية، فالشك فى كون المكلف فى الصلاة و بين اجزائها مثلا انما نشك من الشك فى مانعية الطارئ بحيث يعلم انه ان لم يكن مانعا فهو فى الصلاة و إلّا فخارج عنها و فى مثله لا مجرى لاستصحاب كونه فى الصلاة.
و منها: استصحاب حرمة الالتفات الى الوراء و التكلم العمدي. و فيه: ان الالتفات او التكلم كان محرما منهيا عنه فى الصلاة و لا يعلم المكلف بكونه فى الصلاة و إلّا فان علم بكونه فيها لعلم حرمة ذلك عليه، فالشك انما نشا من جهة الشك فى كونه فيها و عدمه، و بعبارة اخرى ان موضوع الحرمة انما كان الالتفات او التكلم فى الصلاة و هذا مشكوك و من شرائط الاستصحاب بقاء موضوع المستصحب فى ظرف الشك.
لا يقال: من الاستصحابات المسلمة عندهم استصحاب نجاسة الماء المتغير بعد زوال التغير عنه، مع انه يمكن ان يقال ان موضوع النجاسة كان هو الماء المتغير فقد انتفى الموضوع فى ظرف الشك بزوال التغير.
فانه يقال: موضوع الدليل و ان كان هو الماء الموصوف بالتغير، إلّا ان موضوع المستصحب هو الماء، و هو باق فى ظرف الشك، و توضيح ذلك ان الماء المتغير ما لم يتحقق خارجا لكان هو موضوع النجاسة، فلا يمكن اسراء حكمه الى غير المتغير، لانه من اسراء الحكم من موضوع الى آخر إلّا انه بعد عروض الوجود عليه خارجا و تحققه كذلك لما كان الموضوع لها بنظر العرف بل كان الموضوع حينئذ هو الماء بحيث يقال هذا الماء نجس لكونه متغيرا و بعد زوال التغير كان هذا الماء محفوظة، و قد عرفت فى مبحث الاستصحاب ان موضوع المستصحب يؤخذ من العرف لا من الدليل، اذا عرفت ذلك نقول: ان الالتفات او التكلم فيما نحن فيه لم يتحقق قبل كى يقال كان هذا التكلم او الالتفات محرما و الاصل بقاء حرمته، و حيث لم يتحقق فكان موضوع الحرمة