المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٠٢ - النسبة بين هذه الآيات و أدلة الاحتياط
ذكرناه فمورود لمفاد الآية لانه ينفى التكليف عند الجهل و نفى التكليف مساوق لنفى العقاب، او الثانى فوارد لان العلم الاجمالى كالتفصيلى، او الثالث فمورود لان الحكم بنفى فعلية الحكم ما دام الجهل ليس قولا بغير علم، او الرابع فلا منافاة على فرض كون وجوب الاحتياط نفسيا لعدم الجهل بعد كون العلم بوجوب الاحتياط موجودا. و يتعارضان على فرض كونه طريقيّا لاقتضاء اخبار الاحتياط فعلية الاحكام الواقعية لو كانت و لو كانت مجهولة و اقتضاء مفاد الآية عدم فعليتها فتدبر جيدا.
و ان كان مفاد الآيات جواز الاقتحام فى المشتبهات كما هو المستظهر من قوله تعالى «كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ» [١] فلا يخلو الامر ايضا اما ان يكون دليل الاحتياط الاول فمورود لمفاد الآية لانه ينفى العقاب فى المشتبه، او الثانى فوارد على فرض كون المراد من الشبهات خصوص البدوية، و يتعارضان على فرض كون المراد منها الاعم لان مقتضى هذا الدليل عدم جواز الاقتحام فى المشتبه، و مقتضى الآية جوازه، او الثالث فمورود لعدم كون القول بجواز الاقتحام قولا بغير علم، او الرابع فلا منافاة على فرض كون وجوب الاحتياط نفسيا لعدم الشبهة فى وجوب الاحتياط النفس فتامل، و يتعارضان على فرض كونه طريقيا لان الآية تقتضى جواز الاقتحام فى الفعل المشتبه و اخبار الاحتياط تقتضى عدم جوازه.
و قد عرفت ممّا ذكرناه عدم صحة اطلاق القول بورود دليل الاحتياط على مفاد الآيات فتدبر جيدا. هذا تمام الكلام فى ذكر الآيات التى استدل بها للبراءة و قد عرفت عدم دلالة بعض منها، و لنشرع فى الاخبار التى استدل بها له.
فنقول: «و اما السنة فروايات»:
[١]. سورة الانعام، الآية ١٤٢.