المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٣٤ - التحقيق فى المسألة بصورها
كان غير مريد لامتثال الامر بالعبادة و اطاعته الا على تقدير كونها كما اعتقد لكان باطلا.
اقول: ان كان الواجب توصليا فلا اشكال فى صحته فى جميع الصور المذكورة، لعدم اعتبار قصد الاطاعة و الامتثال فيه، فالشك فى فساده بالزيادة راجع الى الشك فى مانعيتها، و هو راجع الى الشك فى شرطية عدمها و الاصل البراءة عنها، كما فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر فى المطلق و المقيد، حيث قد عرفت ان مقتضى الاصل الشرعى فيه البراءة عن الشرطية. و ان كان تعبديا فان كان الاشكال فيه راجعا الى الشك فى مانعية الزيادة فهو من هذه الجهة نظير الواجب التوصلى، فان الاصل فيه البراءة عن شرطية عدمها، و ان كان راجعا الى جهة قصد القربة فهو مشترك الورود فى جميع الصور الثلاثة الا فى بعض موارد الصورة الثالثة و هو ما لو اتى بالزائد لإيقاع الاول على وجه فاسد فيبدو له فى اعادته على وجه صحيح. و كيف كان فالفرق بين هذه الصور كما يظهر من الشيخ قده فى غيره محله، فانه لو قلنا بفساد العبادة فى الصورة الاولى مطلقا من جهة الاخلال بقصد الامر لوجب القول به فى الصورة الثانية و الثالثة ايضا. و لو قلنا بفسادها فيها فيما لزم من الزيادة عدم امتثال الامر بالعبادة الا على تقدير كونها كما اعتقد لوجب ايضا القول به فى الصورتين الاخيرتين كذلك، فتامل.
ثم انه لو كان الاشكال فى المقام من جهة الاخلال بقصد الامر كما قال به المحققان فلا ريب فى عدم الفساد لو نوى جزئية الجزء الزائد بعد الفراغ عن العمل، كما لا ريب فيه لو نوى ذلك فى الاثناء مقارنا لاتيان الزائد، و لكن عدل عن ذلك بعد قبل الاتيان بسائر اجزاء المركب، فالملاك فى الفساد على هذا ان يقع بعض اجزاء المامور به او تمامه عن ذلك النية. و بذلك تعرف ان الحكم بالفساد على الاطلاق فيما لو نوى فى الاثناء ذلك كما عن الشيخ قده لا وجه له، و هذا واضح لا يخفى.
ثم انه مما ذكر يظهر حكم ما لو كان الزيادة من غير سنخ الاجزاء ايضا، فان الاشكال فيه ان كان من جهة احتمال مانعيتها فالاصل عدم شرطية عدمها، و ان كان من جهة الاخلال بقصد الامر فهو نظير الزيادة فى نفس الجزء و الكلام فيها هو الكلام فيه.