المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٠ - اشكال اجتماع اللحاظين و الجواب عنه
فانيا فيه، حتى يرد شبهة اجتماع اللحاظين اذا اريد الامران.
توضيح ذلك ان مقتضى قوله: صدق العادل او ألغ احتمال الخلاف او لا مجال لاحد من موالينا التشكيك فيما يروي ثقات اصحابنا و نحو ذلك من التعابير، ايجاب الحركة و المشى على طبق ما لو كان قاطعا و لم يكن محتملا للخلاف حقيقة، و من الواضح انه لو كان قاطعا كان قطعه ذلك موضوعا فى حكم العقل بوجوب الحركة على طبق المقطوع، فالآن كذلك.
و بعبارة اخرى اذا فرضنا ان الاثر كان مترتبا على الواقع دون القطع ايضا و قام فى مثل الفرض امارة على ثبوت الواقع، او كان مقتضى الحالة السابقة ثبوته ثم اوجب الشارع الغاء احتمال خلاف قول العادل، او مقتضى الامارة او الحالة السابقة بقوله «الغ احتمال الخلاف او لا تنقض اليقين بالشك» [١] كان الملحوظ فى هذا الخطاب نفس القطع بما هو لا بما هو آلة و طريق الى متعلقه فيدل على وجوب ترتيب آثار القطع، و من آثاره بحكم العقل وجوب الحركة و المشى على وفق المقطوع و ترتيب آثاره.
و بالجملة لم يلاحظ فى الخطاب و انشاء الالزام بالتصديق و الغاء احتمال الخلاف و كذلك فى انشاء الالزام بالبناء على الحالة السابقة فى الاستصحاب الّا نفس اليقين بالاستقلال، و التنزيل انما يكون راجعا الى ذلك، فهو بمنزلة ان يقال: افرض نفسك منزلة القاطع و رتب آثار القطع، و هذا كما يكون دليلا على ترتيب الآثار المترتبة على ذات القطع بان يكون هو مأخوذا فيها على نحو الموضوعية كذلك يكون دليلا على ترتيب الآثار المترتبة على المقطوع، لانها ايضا من آثار القطع، حيث ان القطع مأخوذ فى موضوع وجوب ترتيب آثار الواقع بحكم العقل و الوجدان.
فانقدح بذلك كلّه عدم لزوم اجتماع اللحاظين اصلا، لان لزومه فرع لزوم لحاظ القطع آلة تارة و استقلالا اخرى، فالاول اذا كان التنزيل بلحاظ الواقع، و الثانى اذا كان بلحاظ نفس القطع، و قد عرفت عدم لزوم هذا اللحاظ اعنى لحاظ القطع آلة و لو كان النظر الى تنزيل آثار الواقع و القطع الطريقى، و عليك بالتامل التام فيما تلوناه عليك فانه به حقيق. ثم
[١]. الوسائل، ج ١، ص ٢٤٥، باب ١؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٧٢، باب ٤٤؛ الوسائل ج ٤، ص ٣١٢، باب ٨.