المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٣٢ - نقل و نقد
الملاقى و ان كان نجاسته الملاقى للنجس من الآثار الشرعية المترتبة على نفس النجس، و ذلك لانه بعد الاعتراف بذلك لا يبقى مجال للقول بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقى لاحد الاطراف، لانه على هذا يكون الملاقى بالكسر طرفا للعلم الاجمالى كالملاقى بالفتح، و يسقط عنه الاصل بنفس سقوطه عن الملاقى. انتهى ملخص كلامه مع توضيح منا.
و فيه مواقع للنظر، فان وجوب الاجتناب عما للاطراف من التوابع و المنافع ليس مبتنيا على ما ذكره قبل من ترتب كل ما للمعلوم بالاجمال من الاحكام الوضعية او التكليفية على كل واحد من الاطراف، بل ياتى النزاع فى وجوب الاجتناب عنها و لو قلنا بان المترتب على كل واحد من الاطراف ليس إلّا الآثار التكليفية فقط باحد من الوجوه الثلاثة التى عرفتها، اللهم إلّا ان يقال: ان ليس مراده ان وجوب الاجتناب عنها يتفرع على القول بترتب مطلق ما للمعلوم بالاجمال على الاطراف سواء كان من مقولة التكليف او الوضع، بل المراد ان ذلك يتفرع على ترتب ما للمعلوم على الاطراف فى الجملة و هو سهل.
ثم ان مراده مما افاده فى باب الحمل و ذي الحمل او الثمرة و الشجرة و نظائرهما ان كان ما افاده الشيخ (قدّس سرّه) و حاصله: ان الخطاب بوجوب الاجتناب عن شىء كما يدل بالمطابقة على وجوب الاجتناب عن نفسه كذلك يدل بالملازمة على وجوب الاجتناب عن توابعه و منافعه مطلقا.
ففيه: اولا ما عرفت من ضعف المبنى و ان الخطاب بوجوب ذلك لا يدل إلّا على وجوب الاجتناب عن نفسه، و حكم توابعه انما ثبت بدليل آخر و تشريع آخر فالحكم بوجوب الاجتناب عن توابع احد المشتبهين بالغصبية حكم بلا دليل، بل اصالة الحلية تقتضى الحلية و جواز التصرف فيها. و ثانيا ان هذا لا ربط له بكون الاجتناب عن تلك التوابع و الفروع من شئون الاجتناب عن الاصول، بل لو فرض عدم كونه من شئونه و آثاره ياتى الكلام فى دلالة الخطاب و عدمه.
و ان كان مراده ما افاده المحقق الهمدانى و حاصله بتوجيه منا: ان الاجتناب عن الاصل لا يحصل إلّا بالاجتناب عنه و عن الفرع، ففيه ما عرفت فى نقل ذلك من المحقق