المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٣٠ - الجواب عن الايرادين الثانى و الثالث من المحقق النائينى
يعلمون [١] رفع المجهول بالمنطوق و عدم رفع المعلوم بالمفهوم على القول به، فكذلك مفاد قوله: رفع النسيان، رفع المنسى و عدم رفع غيره فلا فرق بينهما [٢].
و قد تحصل من جميع ما ذكر انه لا نتيجة فى كون رفع الطلب عن المنسى برفعه عن خصوصه او عن الكل بعد تسليم اقتضاء رفع النسيان و لو فى بعض الوقت سقوط التكليف بالكلية، فالاشكال كله فى ذلك فيجب صرف الكلام اليه، فنقول: ان قلنا بان الحديث المبارك يقتضى رفع الطلب عن المنسى و لو كان نسيانه فى بعض الوقت كما هو صريح عبارة المحقق و كذا صريح عبارة الشيخ (قدّس سرّه) فلا اشكال فى ان رفع الطلب عنه يقتضى سقوط التكليف بالكلية، لان المفروض تعلق الطلب بصرف الوجود من الطبيعة و ليس له عموم ازمانى فاذا رفع التكليف فى زمان لا دليل على ثبوته بعد ذلك، و الفرق بين رفع التكليف عن الجزء المنسى بقوله رفع ما لا يعلمون و بين رفعه بقوله رفع النسيان حيث وجهنا كلام المحقق فى الاول و قلنا ان رفع الطلب فى حال النسيان لا يقتضى رفعه بالكلية، ان حكومة قوله رفع ما لا يعلمون على الاحكام الواقعية لا يتصور ان يكون حكومة واقعية لاستلزامه التصويب، فيمكن ان يقال: ان انشاء الخطاب بالجزء على فرض كونه جزءا فى الواقع محفوظ، فباصالة تطابق المراد الاستعمالى مع الجدي يمكن الحكم بعدم سقوط التكليف عن الجزء بعد زوال النسيان، و اما حكومة قوله رفع النسيان على الاحكام يمكن ان يكون حكومة واقعية فيرفع اصل التكليف عن الجزء، و بعد رفعه لا دليل على عوده، و ببيان اوضح ان التكليف لم يتعلق إلّا بايجاد الطبيعة فى قطعة من الزمان، و ليس مقتضاه ايجاد تلك الطبيعة فى كل زمان كى يقال رفعه فى بعض اجزاء الزمان لا يقتضى رفعه فى جميعها [٣]. و ان قلنا: ان الحديث لا يشمل النسيان فى
[١]. الكافى، ج ٢، ص ٤٦٢؛ وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٣٧٣، الباب ١٢؛ المستدرك، ج ٢، ص ٤٢٣، الباب ٢٦.
[٢]. (اقول يظهر للمتامل فى كلامه عدم ارادته هذا المعنى و ان كان ظاهر عبارته ذلك).
[٣]- اقول قد عرفت منا سابقا توجيها لكلام المحقق فى مورد رفع التكليف عن الجزء بقوله رفع ما لا يعلمون و هذا التوجيه ياتى بعينه فى المقام و حاصله ان اقتضاء التكليف بالطبيعة فى قطعة من الزمان عدم خلو هذا الزمان الوسيع عن وجود الطبيعة، و غاية مفاد حديث الرفع سقوط التكليف عن الجزء فى بعض هذا الزمان اعنى زمان النسيان و ذلك لا يضر باقتضاء التكليف الاولى لما ذكر، اللهم إلّا ان يقال انه و ان كان اقتضاء التكليف ما ذكر إلّا انه اذا منع عن نفس التكليف فى بعض