المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٣١ - الجواب عن الايرادين الثانى و الثالث من المحقق النائينى
بعض الوقت اما بان يقال كما هو القوي: انّ مساقه رفع التكليف فيما خالف التكليف بسبب النسيان و فى النسيان الموقت لما حصل المخالفة اصلا لا مكان ترك المكلف به فى ذلك الجزء عمدا بلا استلزامه للعصيان و المخالفة، او يقال: ان الجزء هو وجود السورة مثلا فيما بين الحمدين فنسيان الجزء لا يصدق بنسيان السورة فى بعض الوقت.
و فيه: ان الجزء ليس هو وجود السورة بل نفسها، و على فرض تسليم ذلك انما هو صرف وجودها لا وجودها الممتد، بل لا يعقل ان يكون الجزء وجود الممتد من السورة مثلا، و إلّا لوجب الاتيان بها فى كل آن من الوقت، و هذا واضح. و كيف كان فبناء على هذا القول لا يكون نسيان الموقت مورد الحديث الرفع اصلا. نعم يختص الصلاة و من نظيرها من كل مركب يكون لا جزائها محل خاص بحيث لو ترك بعض تلك الاجزاء عمدا لكان موجبا لبطلان المركب رأسا و لما صح الاتيان به بعد منفردا بحكم و هو انه حينئذ لا بد من شمول قوله رفع النسيان لترك جزء من اجزاء هذا المركب الذي وقع عن نسيان و لو كان نسيانه فى بعض الوقت لان اثر هذا الترك لو لا النسيان كان بطلان العبادة، فلا بد من شمول حديث الرفع له بلحاظ هذا الاثر، كما انه فى خصوص الصلاة يكون ترك بعض اجزائه عمدا، مضافا الى ابطاله للمركب رأسا محرما بادلة قطع الصلاة فلا بد من ان يشمله الحديث فى ذلك الحكم التكليفى، و اما بلحاظ نفس الجزء المنسى، فان احتملنا تعلق ارادة المولى به منفردا فهو احتمال بدوي غير منجز، و ان احتملنا تعلق الارادة به فى ضمن ساير اجزاء المركب، فقد عرفت ان وجوب ساير الاجزاء بعد ثانيا مرفوع بالحديث و ان علمنا عدم تعلق الارادة به منفردا بان علمنا ان الحكم هو وجوب الاتيان به فى ضمن ساير الاجزاء، فلو لم يكن ساير الاجزاء واجبا لما كان الاتيان به منفردا ايضا بواجب لكان مقتضى حديث الرفع و رفع الوجوب عن ساير الاجزاء رفع الوجوب عنه ايضا، و لا يذهب عليك انه ليس من قبيل الاصول المثبتة [١] و من قبيل المقام مسألة
الزمان لا دليل على عوده بعد و هذا الذي يخطر بالبال بالاخرة بعد التامل التام و عليك بالتدبر.
[١]. اقول الظاهر ان هذه المقدمات غير محتاجة اليها فى باب الصلاة لان كل جزء منها عند الشروع فيها، مضافا الى كونه شرطا فى صحة ساير الاجزاء كان واجبا فى وقته بحيث لم يكن تاخيره بجائز اصلا فنفس التكليف بالجزء قد خالف بالنسيان و مقتضى ما ذكر فى جريان حديث الرفع رفع التكليف عنه، مضافا الى رفع ساير آثاره الوضعية و التكليفية، نعم يمكن ان