المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٣٥ - ما ذكره المحقق النائينى
الثانى: ان المراد بالجمع فى قوله: «ليتفقهوا و لينذروا» هو الجمع الاستغراقى كما فى «قوله يحذرون» لا المجموع من حيث المجموع، بداهة ان النفر و الانذار واجب على كل فرد فرد.
الثالث: ان الظاهر ان المراد بالحذر الحذر العملى لا مجرد الخوف، فيثبت ان العمل على طبق قول منذر واحد واجب، و هذا عبارة اخرى عن حجيته. قال ما محصله: و بذلك التقريب لا يشك احد فى دلالة الآية على حجية قول المنذر، و انما يخرج خبر الفاسق بدليل مخصّص. و عليه يندفع جميع الاشكالات الواردة عليها التى منها: اشكال الشيخ (قدّس سرّه) ثم ذكر هذا الاشكال المتقدم، و اجاب بان الآية بعد دلالتها على الحجية تحكم بان مفاد قول المنذر هو الحكم الواقعى فيكون حاكما على ما دل على ان الانذار و الحذر يكون بالنسبة الى الواقع. انتهى ملخص كلامه.
اقول: الظاهر ان مراده من تأسيس الامر الثانى و استظهار الاستغراق من الجمع تاكيد الاطلاق، من جهة ان انذار فرد واحد لا يوجب العلم عادة لئلا يقال وجوب الحذر مشروط بحصول العلم. و فيه: ان الظاهر من هذه الآية مع قطع النظر عن الامور الخارجية ان المامور بالنفر هو الجماعة لا الفرد الواحد، و ظاهرها اعتبار خصوصية الجماعة فى المطلوبية، كما هو المساعد للاعتبار ايضا، فانه اذا نفر جماعة لتعلم الاحكام و التفقه فى الدين و اخذ معالم الدين من سيد المرسلين (صلّى اللّه عليه و آله) ثم رجعوا و انذروا قومهم يحصل غالبا العلم و لو كان المنذر ممن لا يفيد قوله العلم عادة لو كان وحده، حيث انه لو قال: سمعت وحدي كذا، لا يحصل غالبا من قوله العلم، بخلاف ما اذا قال: سمعنا كذا، فان قوله يفيد الاطمئنان من جهة انه لا يقدم على الكذب اذا كان معه غيره عند الاستماع.
و كيف كان لا كلام فى ان ظاهر الآية مدخلية كون النافرين جماعة فى وجوب النفر و وجوب الانذار و الحذر، و حيث يحتمل دخالة تلك الخصوصية فى الحكم واقعا للمناسبة المذكورة لا يمكن رفع اليد عنه، فلا طريق الى استظهار كون الجمع ملحوظا بنحو الاستغراق، و بذلك يدفع ما يبتنى عليه الاستدلال من كون حصول العلم بقول المنذر فرد نادر، حيث انه بناء على ما ذكر يكون موارد حصول العلم نادرة، فانه اذا لم