المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤١٦ - الفصل الحادي عشر فى الشك فى الركنيّة
انما هو عنوان الناس، و الذي [١] لا بد منه فى التكليف امكان الالتفات الى ما هو العنوان حقيقة فيعود المحذور.
الوجه الثالث هو ما افاده المحقق الخراسانى ايضا و حاصله: انه يمكن ان يكون المكلف به اولا فى حق الناسى و الذاكر خصوص بقية الاجزاء ثم يختص الذاكر بتكليف يخصه بالنسبة الى الجزء الذاكر له، و يكون المكلف به فى حقه هو العمل المشتمل على الجزء الزائد و لا محذور فيه [٢].
الجهة الثانية فى قيام الدليل على كون الناس مكلفا ببقية الاجزاء و الشرائط و حاصل الكلام فيها: انه ان كان لدليل الجزء اطلاق يشمل صورة النسيان فلا يكون فى البين تكليف ببقية الاجزاء، لانه ليس فى البين الا تكليف واحد قد سقط بنسيان بعض اجزائه و ان لم يكن لدليل الجزء اطلاق و احتمل ان تكون جزئيته مقصورة بحال الذكر، فالكلام فيه عين الكلام فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر، و قد تقدم ان الاقوى جريان البراءة من الخصوصية الزائدة المشكوكة، و هى فيما نحن فيه جزئية المنسى فى حال النسيان و يلزمه ان يكون الجزء من الاجزاء غير الركنية فلا يلزم من الاخلال به نسيانا بطلان العمل، و لكن لا يخفى ان اقصى ما تقتضيه اصالة البراءة عن الجزء المنسى هو رفع الجزئية فى حال النسيان و لا فى تمام الوقت الا مع استيعاب النسيان لتمامه، فلو تذكر فى
[١]. فيه منع لزوم التفات الى ما هو العنوان حقيقة و هذا واضح لا يخفى تدبر تعرف. منه عفى عنه.
[٢]. و عن المحقق الأصبهاني فى تعليقته على «الكفاية» اشكال على هذا الوجه بقوله و فيه انه خلاف ما وصل الينا من ادلة الاجزاء و دليل المركب حيث انه امر فيها بالتمام بعنوان ذاته لا انه امر المكلف بما عدى المنسى مطلقا مضافا الى انه لا تعيّن للمنسى حتى يؤمر بما عداه مطلقا و به مقيدا بالالتفات فلا بد من الالتزام بتعدد البعث بعدد ما يتصور من انحاء نسيان الجزء اطلاقا و تقييدا انتهى.
و فيه: ان الكلام فى تصوير تكليف الناسى بما عدى الجزء المنسى ثبوتا مع قطع النظر عن مقام الاثبات و دلالة الادلة. و اما ما ذكره بقوله مضافا الى انه لا تعين للمنسى الى آخره. ففيه: انه يمكن ثبوتا التكليف بعدة من الاجزاء الاركانية مطلقا و بغيرها مقيدا بالالتفات بان يقال يجب على المكلف الركوع و السجود و القيام و نحوها مثلا و يجب على الذاكر القراءة و نحوها كذلك فتدبّر. منه عفى عنه.