المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٩٩ - نقل كلام الشيخ و المحقق الخراسانى
من حيث العمل لا من حيث الالتزام.
قال الشيخ (قده) ما حاصله: ان مما ذكر من عدم ورود الدليل على وجوب الالتزام بما يحتمل موافقته للواقع يظهر بطلان قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجية الدال احدهما على وجوب عمل و الآخر على حرمته بان يقال حكم فيهما بالتخيير، و بتنقيح المناط يحكم فى صورة مجرد احتمالها ايضا به وجه البطلان ان صورة تعارض الخبرين يرجع الى تعارض الواجبين و تزاحمهما حيث ان الشارع اوجب الاخذ بكل من الخبرين، و اذا لم يمكن الجمع وجب الاخذ باحدهما. و من ذلك يعلم انه لو لم يكن ادلة التخيير فى البين لحكمنا فى الخبرين كذلك بالتخيير، لانه على وفق القاعدة بخلاف ما نحن فيه، اذ لا تكليف إلّا بالاخذ بما صدر واقعا فى هذه الواقعة، و الالتزام به حاصل من غير حاجة الى الاخذ باحدهما بالخصوص.
و قال المحقق الخراسانى ما حاصله مع توضيح منا: انه اما ان نقول بكون الاخبار حجة من باب السببيّة فالتخيير على وفق القاعدة لما عرفت فى الوجه الذي ذكره الشيخ (قده)، او من باب الطريقية فالتخيير حينئذ و ان كان على خلاف القاعدة إلّا ان كل واحد منهما لما كان واجدا لملاك الطريقية من احتمال الاصابة مع اجتماع ساير الشرائط حصل حجة بادلة حجية الاخبار كذلك، و لما لا اثر لحجية كليهما فى صورة التعارض بل لا يعقل ذلك فلا محالة صار احدهما المعين او غيره حجة بادلة الترجيح او ادلة التخيير، و اين ذلك مما اذا لم يكن المطلوب الا الاخذ بخصوص ما صدر واقعا و هو حاصل بنفس الالتزام بذلك، نعم لو كان التخيير بينهما لاجل إبدائهما احتمالين و احداثهما الترديد بينهما لكان لتنقيح المناط وجه، فتامل جيدا. انتهى بعض كلامهما رفع فى الخلد مقامهما.
و انت خبير بان مجرد كون الاخبار حجة من باب السببية لا يصلح للجواب حيث ان القائلين بها ارادوا من ذلك ان العمل على طبق مؤدّى الامارات يكون حائزا للمصلحة الجابرة للمصالح و المفاسد النفس الامرية و لذلك اوجب ذلك، و اما وجوب الالتزام و التدين بمؤدى احد المتعارضين لم يكن الا لاحتمال مصادفته للواقع، و ان شئت بيانا اوضح و ادق، فنقول: قد اوجب الشارع الاخذ بواحد من الخبرين المتعارضين، و