الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٩٤ - ٦- المشتق
المصداق مقيّدا بالضحك لأن المصداق ليس إلا الجزئي، و قد عرفت انّ الجزئي غير قابل للتقيّد، فليس المحمول في قولك: زيد ضاحك أو: الإنسان ضاحك هو زيد المقيّد بالضحك بل المحمول هو زيد الموصوف بالضحك. و من المعلوم انّ المحمول حينئذ يكون كلا من الموصوف و الصفة، فتنحل قضيّة: زيد ضاحك، أو: الإنسان ضاحك، إلى قولنا: الإنسان إنسان، و قولنا: الإنسان ذو ضحك لأن القضيّة تتعدد حسب تعدد الموضوع أو المحمول في المقام المحمول متعدد واقعا و إن كان واحدا صورة لما عرفت من أن المحمول يكون كلا من الصفة و الموصوف و ليس المحمول أمرا واحدا مقيّدا، فقضيّة: الإنسان ضاحك، و الكاتب ينحلّ إلى قضيّة ضروريّة و هي قولنا: الإنسان إنسان و إلى قضيّة ممكنة و هي قولنا: الإنسان ذو ضحك أو كتابة، و المراد من الانقلاب في كلام السيّد الشريف هو هذا أي انّ القضيّة بعد ما كانت ممكنة تنقلب إلى قضيّة ضروريّة و إن كانت قضيّة أخرى ممكنة لأن ذلك لا يضرّ بدعوى الانقلاب.
و بالجملة: فرق بين أن يكون المحمول أمرا واحدا مقيّدا و بين أن يكون المحمول متعددا من الوصف و الموصوف، ففي الأول لا تنحل القضيّة إلى ضروريّة و ممكنة و في الثاني تنحل إلى الضروريّة و الممكنة، فان أخذ الموضوع في المحمول يوجب كون القضيّة ضروريّة كما في قولك: زيد زيد الكاتب، كما انّ أخذ المحمول في الموضوع يوجب كون القضيّة ضروريّة، كقولك: زيد