الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٩٢ - ٦- المشتق
قال في ردّ الاحتمال الأول: انّ الناطق إنما يكون فصلا في عرف المنطقيين و الذي جعله المنطقيّون فصلا ليس هو تمام ما وضع له لفظ الناطق، بل الذي جعل فصلا هو المعنى المجرّد عن مفهوم الشيء، فيكون الفصل أحد جزئي المدلول فلا يلزم دخول العرض في الفصل بعد هذا التجريد، هذا.
ثم ردّه «صاحب الكفاية» و قال: انّ المنطقيين لم يتصرّفوا في مفهوم الناطق بل جعلوا الناطق فصلا بما له من المعنى من دون تجريد، و مما أورد على السيّد الشريف أيضا ما ذكره المحقق «صاحب الكفاية»، حاصله: انّ الناطق ليس بفصل حقيقي بل إنما هو من لوازم الفصل و خواصه و يكون بالنسبة إلى الإنسان من الأعراض الخاصة، و ليس هو من الذاتي له، فلا يلزم من أخذ مفهوم الشيء في مفهوم الناطق إلا دخول العرض العام في العرض الخاص، و هو ليس بمحدود، و لا يخفى أن ذلك مبنيّ على كون الناطق بمعنى مدرك الكليات فانه من خواص الإنسان و عوارضه، و أما لو كان الناطق عبارة عمّا يكون له النفس الناطقة التي بها يكون الإنسان إنسانا، فهو فصل حقيقي له و ليس من العوارض.
ثم أورد على السيّد الشريف صاحب الفصول: بما ذكر من الاحتمال الثاني و هو أخذ مصداق الشيء في مفهوم المشتق بلزوم انقلاب الإمكان إلى الضرورة، حيث قال بعدم لزوم الانقلاب، فانه قد قيّد القضيّة بقيد باعتبار ذلك القيد يكون ممكنا فقولنا: «الإنسان ضاحك» قد قيّد الإنسان الذي تضمّنه الضاحك بقيد الضحك، فيكون المحمول المجموع من القيد و المقيد ثبوت الإنسان المقيّد بالضحك لمطلق الإنسان الذي