الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٥١٥ - «البحث الثالث» «في المطلق و المقيّد» حمل المطلق على المقيد
و منها: أن يكون الانصراف المطلق إلى أفراده الشائعة موجبا لاستقرار الشكّ و استمراره على وجه لا يزول بالتأمّل و النظر كالشكّ الحاصل في المجاز المشهور عند التردد في وصول الشهرة حدّا يمكن معها التصرّف إلا أنه في المجاز محكوم بارادة الحقيقة نظرا إلى أصالتها و في مقام محكوما بالإجمال نظرا إلى أن الحكم بالإطلاق مما لا قاضي به على المختار فلأن بعد احتمال البيان قويّا لا ضير في ترك الإطلاق به و لا يجري أصالة الحقيقة، و أما على المجازيّة فلأن شيوع هذا المجاز هو الفارق بينه و بين غيره عدم جريان أصالة الحقيقة عند احتماله.
و منها: بلوغ الشيوع حدّ الشياع في المجاز المشهور عند تعارضه مع الحقيقة المرجوحة إلا أنه يحكم بالمجاز بالتوقّف و بالتقيّد في المقام اما على المختار فلما عرفت من صلاحيّة البيان و بعد وجود ما يصلح له لا يحكم العقل بالإطلاق من غير فرق بين القرينة الداخليّة، أعني الشيوع و غيرها.
و منها: بلوغ الشيوع و غيرها حدّ الاشتراك ثم النقل ثم انّ الانصراف كما يختلف مراتبه كما عرفت كذلك يختلف مراتبه لأنه بمنزلة التقيّد، فيستقلّ بل هو هو بعينه إلا أن المقيّد هنا لبّي، فقد يكون اللفظ من أحد الجهات متصرّفا من جهة أخرى مطلقا، و يلحق لكل جهة حكمها من دون سراية إلى الأخرى، و لو شكّ في بلوغ حدّ إلا يؤخذ معه بالإطلاق ففي الأخذ به أو عدمه وجهان، بل قولان، و لعل الأول أقرب لعدم العلم، و لا ما يقوم مقامه من أصل و نحوه بالبيان، فاعتبار المتكلّم على ذلك نسخ و لا رفع له من حكم العرف بالبيان فتأمّل.