الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٥٩ - ٤- فى المخصّص اللبّي
و أما ما لا يمكن أخذه قيدا فيه فلا ينبغي الإشكال في أنه يؤخذ بالعموم، توضيح المقام أن يقال: انّ العلم بعدم إرادة المولى بعض ما يلاحظ كونه فردا عند إيراد عنوان العام على وجهين:
(أحدهما): ما يمكن اعتباره في الموضوع كالجار الصديق و العالم العادل مثلا.
(و ثانيهما): ما لا يمكن ذلك فيه و لا يعقل اعتباره فيه كما إذا كان الوصف منتزعا من محدد إرادة المولى المتعلّقة بما هو المراد و عدم إرادته لما ليس مرادا كالصحّة و الفساد سواء كان في العبادات أو المعاملات فانهما وصفان اعتباريّان منتزعان من تعلّق إرادة المولى بما هو المقصود و عدمه في غيره فهما إنما يعتبران في محلّهما بعد ملاحظة الأمر و الجعل و لا يعقل اعتبارهما في متعلّق الأمر و الجعل و على الأول فقد عرفت الكلام فيه، و على الثاني فالتمسّك بالعموم فيه كاد أن يكون ملحقا بالضروريّات، فاذا شككنا اعتق الرقبة الكافرة هل هو صحيح أو لا؟، يجب الأخذ بالعموم أو الإطلاق، و لا سبيل بالقول بأنّا نعلم بأن غير الصحيح من العتق غير مراد للمولى، و الشك إنما هو في ذلك فمن حاول التمسّك بالعموم لا بدّ له أولا من إثبات الصحّة ثم بعد ذلك يتمسّك بالعموم فانّ ذلك باطل جدّا لأن الصحّة ليست إلا ما ينتزع من المأمور به.
و العموم يفيد كونه مأمور به فتكون صحيحا و لا يعقل اعتباره الصحّة في المأمور به لأنه نبّهنا عليه في محلّه، فلا يجب إحرازه قبل التمسّك