الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٨ - تحقيق فى المعنى الحرفى
لم يعقل كون الحروف أيضا أدوات إيجادية و إلا لزم استعمال لفظين في إيفاء معنى واحد، عكس مسألة استعمال لفظ واحد في المعنيين في عرض واحد، بل لا بدّ على هذا المبنى الفاسد من أصله، كما عرفت من التزام بلحوق الخصوصية المذكورة جزافا بلا دالّ و لا آلة، و استعمال الألفاظ الموضوعة لنفس المعاني المنضمّة هي إليها في المجموع المركّب من الأمرين، و كون الحروف كالاعراب محض علامات لذلك، و الجمع بين الأمرين محال آخر يقال في المقام، و جمع بين طرفي النقيضين كما لا يخفى.
الرابعة: أن تكون عند إيجادها بأدواتها فانية عن نفسها، و ما هو عنوان ذاتها ملحوظا بها غيرها، جارية في ذلك مجرى ألفاظها في كونها عند إيجادها لإيراد المعاني غير مشعور بها، و لا ملتفت إليها لا لمتعلّقات العقود في كونها ملحوظة في أنفسها، مقصودة لذاتها عند إيجادها كي يلزم الخلف المتقدّم، و قد عدّة هذه الجهة كنفس عدم الاستقلال في المفهومية مقوّما لذات المعنى الحرفي، و من عمدة مميّزاته و هو كذلك.
و توضيح ذلك: أنه بعد أن تبيّن امتياز المعاني الحرفية عن الاسمية في ذات المعنى و سنخه، و كون الاستعمال في إحدى الطائفتين إخطار للمعنى