الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٨٠ - «الأمر السابع في أقسام الواجب» الواجب النفسى و الغيرى
و اللازم في هذين القسمين أن يكون الغير مطلوبا، اما وقت تعلّق الطلب بالفعل أو قبله بحكم العقل لأن لا يفوت الواجب في وقته الظاهر كان لعبارة الشيخ في التقريرات غلطا، و ظاهر في الغاية إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد فسّر في كلام غير واحد منهم الواجب النفسي بما أمر به لنفسه و الغيري بما أمر به لأجل غيره.
و على ما ذكرنا في التمهيد يلزم أن يكون جميع الواجبات الشرعيّة أو أكثرها من الواجبات الغيريّة، إذ المطلوب النفسي قلّما يوجد في الأوامر فانّ جلّها مطلوبات لأجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها، فيكون أحدهما غير منعكس و يلزم أن يكون الآخر غير مطّرد لانتفاء الواسطة و الآتي في تجديدهما أن يقال: انّ الواجب الغيري ما أمر به للتوسّط إلى واجب آخر، و النفسي ما لم يكن كذلك فيتم العكس و الطرد.
انتهى كلام الشيخ- (رحمه اللّه)-.
و أجاب في الكفاية: فالأولى أن يقال: انّ الأثر كالإحراق المترتّب على السبب و إن كان لازما إلا أن ذا الأثر- أي المسبب- لمّا كان معنونا بعنوان حسن يستقلّ العقل بمدح فاعله بل ذمّ تاركه صار متعلّقا للايجاب بما هو كذلك و لا ينافيه كون السبب مقدّمة لأمر مطلوب واقعا و هو المسبب بخلاف الواجب الغيري لتمحّص وجوبه في أنه لكونه مقدّمة لواجب نفسي و هذا أيضا لا ينافي أن يكون معنونا بعنوان حسن في نفسه الّا أنّه لا دخل له في ايجابه الغيري و لعلّه مراد من فسّرهما بما أمر به لنفسه و ما أمر به لأجل غيره فلا يتوجّه عليه الاعتراض بانّ جل الواجبات